الصلاحيات الدستورية لإقالة الحكومة في المغرب : قراءة مختصرة

3 أكتوبر 2025
الصلاحيات الدستورية لإقالة الحكومة في المغرب : قراءة مختصرة

محفوظ كيطوني

أعادت المطالب الشبابية التي عبر عنها جيل “Z” بخصوص إقالة الحكومة الجدل الدستوري إلى الواجهة، لاسيما ما يتعلق بمدى الصلاحيات التي يخولها دستور 2011 للمؤسسة الملكية في هذا المجال. اذ يبرز هذا النقاش أهمية العودة إلى النصوص الدستورية وتأويلها في ضوء الأدوار المحورية التي يضطلع بها الملك باعتباره ضامن لاستمرارية الدولة وحسن سير مؤسساتها.

فالمادة 42 من الدستور تنص على أن ” الملك رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة…”

وهو ما يمنحه مكانة تحكيمية عليا في تدبير الأزمات السياسية. كما تشير المادة 51 إلى إمكانية لجوء الملك إلى حل إحدى غرفتي البرلمان أو كلتيهما، وفقا للشروط الواردة في المادة 96، والتي تستلزم استشارة المحكمة الدستورية وإخطار رئيس الحكومة ورئيسي مجلسي البرلمان، على أن يتبع ذلك بظهير ملكي وخطاب موجه إلى الأمة. ويترتب عن هذا الحل، بمقتضى المادة 98، تنظيم انتخابات جديدة داخل أجل أقصاه شهران، وهو ما يعني ضمنيا أن الحكومة، باعتبارها قائمة على الأغلبية البرلمانية، تفقد مشروعيتها السياسية والقانونية.

في مقابل هذا المسار غير المباشر، يتيح الدستور آلية أكثر وضوحا من خلال المادة 47، التي تنص على أن استقالة رئيس الحكومة تفضي إلى إنهاء مهام الحكومة بكاملها، وذلك بقرار من الملك. وهنا يتجلى البعد المباشر للصلاحيات الملكية في مجال إعادة تشكيل السلطة التنفيذية.

حالة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران: نموذج لتفعيل الصلاحيات

من أبرز الحالات التي تجسد التفاعل بين النصوص الدستورية وصلاحيات الملك، ما وقع عقب انتخابات 2016، حين فشل رئيس الحكومة المعين، عبد الإله بنكيران، في تشكيل أغلبيته الحكومية بسبب تعثر المفاوضات مع الأحزاب السياسية الأخرى، وهو ما سمي إعلاميا بـ”البلوكاج الحكومي”. ورغم أن الدستور لم ينص صراحة على آلية معالجة مثل هذه الوضعيات، فإن الملك، بصفته الضامن لاختيار ديمقراطي سليم ولحسن سير المؤسسات، قرر إعفاء بنكيران وتعيين شخصية أخرى من نفس الحزب المتصدر للانتخابات (سعد الدين العثماني) لتشكيل الحكومة.

هذا المثال يؤكد أن المؤسسة الملكية، حتى في غياب نص تفصيلي مباشر، تظل المرجعية الدستورية الحاسمة في حماية استمرارية المؤسسات وضمان عدم الدخول في فراغ دستوري أو سياسي. كما يبرز أن صلاحياتها ليست مجرد أدوات تقنية، بل تعكس دورا تحكيميا أساسيا في تدبير الأزمات.

خلاصة القول، إن القراءة المتأنية لمواد الدستور المغربي، ولا سيما المواد 42 و47 و51 و96 و98، إلى جانب التجربة العملية في حالة رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، تبين أن المؤسسة الملكية تمتلك آليات دستورية واضحة ومرنة لإقالة الحكومة أو إعادة تشكيلها. هذه الصلاحيات تشكل ضمانة لاستمرارية الدولة وحماية الاختيار الديمقراطي، لاسيما في الفترات الحرجة التي تعرف توترا سياسيا أو اجتماعيا.

محفوظ كيطوني

محام / باحث في حقوق الانسان وقضايا المجتمع

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق