يحيي المغاربة، اليوم الثلاثاء، الذكرى السبعين لعيد الاستقلال، في مناسبة وطنية راسخة تستعيد من خلالها المملكة لحظات مفصلية طبعت مسار التحرر من الاستعمار وبناء الدولة المغربية الحديثة. ويجدد هذا الحدث الوطني رمزية التلاحم العميق بين العرش والشعب، وهو التحالف التاريخي الذي شكّل أساس المقاومة ومهد لقيام مغرب مستقل وموحد.
لحظة قوية في الذاكرة الوطنية
يمثل عيد الاستقلال محطة خاصة بما يحمله من دلالات تؤرخ لانتصار إرادة المغاربة بقيادة جلالة المغفور له الملك محمد الخامس، الذي قاد مرحلة الصمود والمقاومة دفاعًا عن الحرية والوحدة الترابية. وتعد زيارته التاريخية إلى مدينة طنجة سنة 1947 من أبرز اللحظات التي مهّدت لتسريع المطالبة بالاستقلال وترسيخ الهوية الوطنية.
حركة وطنية ونضال متواصل
منذ ثلاثينات القرن الماضي، خاضت الحركة الوطنية نضالا سياسيا واسعا لنشر الوعي الوطني والدفاع عن القضية المغربية على الصعيد الدولي. ورغم محاولات المستعمر لوقف هذا الزخم، خصوصًا بعد نفي الملك محمد الخامس وأسرته، استمرت المقاومة الشعبية في مختلف مناطق البلاد، عبر انتفاضات ومعارك بطولية شكلت شهادة حية على صمود المغاربة.
وكانت ثورة الملك والشعب في 20 غشت 1953 محطة حاسمة وحدت الأمة في مواجهة الاستعمار، إلى أن عاد الملك محمد الخامس إلى أرض الوطن في 18 نونبر 1955 معلنا نهاية الحماية وبداية بناء الدولة الوطنية الحديثة.
استرجاع الوحدة الترابية وتثبيت المؤسسات
مع بزوغ فجر الاستقلال، قاد الملك محمد الخامس أولى مراحل البناء، قبل أن يواصل جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني هذا المسار عبر ترسيخ الوحدة الترابية واسترجاع سيدي إفني ثم تنظيم المسيرة الخضراء التي أعادت الأقاليم الجنوبية إلى حضن الوطن. كما شهدت تلك المرحلة تأسيس مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون.
مسار متواصل في عهد الملك محمد السادس
اليوم، يواصل جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تعزيز هذا البناء من خلال مشاريع كبرى شملت مختلف القطاعات، مع جعل الدفاع عن الوحدة الترابية في صلب أولويات السياسة الوطنية، والارتقاء بالأوراش التنموية لضمان عيش كريم لجميع المواطنين.
مناسبة لتعزيز الوعي الوطني
وتشكل الذكرى السبعون لعيد الاستقلال لحظة للتأمل في مسار طويل من التضحية والإصرار، واستحضار قيم المواطنة التي أسست لدولة عصرية قوية وموحدة. كما تمثل فرصة لتجديد الالتزام بحماية المكتسبات ومواصلة العمل من أجل مستقبل أفضل للمملكة.
20 دقيقة : هيئة التحرير














