تحولت جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب إلى مواجهة سياسية واضحة بين الأغلبية والمعارضة، بعدما اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش الدفاع عن أداء حكومته بلغة الأرقام والمؤشرات، في مقابل تمسك المعارضة بما تعتبره “واقعا معيشيا” لا تعكسه الإحصائيات الرسمية.
الحكومة قدمت معطيات مرتبطة بتوسيع التغطية الاجتماعية، الدعم المباشر، الاستثمار العمومي، الصحة والتعليم، معتبرة أن هذه الأرقام دليل على نجاح الإصلاحات. غير أن المعارضة ترى أن المؤشرات التقنية لا تكفي وحدها للحكم على الأداء، ما دام المواطن يقيس السياسات من خلال حياته اليومية وقدرته الشرائية.
وترتكز أبرز انتقادات المعارضة على الارتفاع الملحوظ للأسعار خلال السنوات الأخيرة، سواء في المواد الغذائية الأساسية أو اللحوم أو الخضر والفواكه، إضافة إلى تكاليف النقل والخدمات. وتعتبر أن الأسر، خصوصا ذات الدخل المحدود والمتوسط، أصبحت تواجه ضغطا متزايد بين ثبات المداخيل وارتفاع نفقات المعيشة.
كما تثير المعارضة ملف القدرة الشرائية باعتباره المعيار الأكثر حساسية سياسيا، إذ ترى أن أي حديث عن النمو أو الاستثمار يفقد جزءا من أثره حين لا ينعكس مباشرة على السوق والشغل والأسعار،لذلك تحاول ربط النقاش الحكومي بأسئلة يومية يطرحها المواطن داخل البيت والسوق والشارع.
ومن بين الملفات التي تواصل إثارة الجدل كذلك، مسألة تضارب المصالح، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقاطع المسؤولية الحكومية مع الأنشطة الاقتصادية الخاصة أو القطاعات الحساسة المرتبطة بالمنافسة والأسعار. اذ تعتبر المعارضة أن هذا الموضوع يتجاوز الجدل السياسي، لأنه يرتبط بثقة الرأي العام في حياد القرار العمومي وشفافية تدبير الشأن العام.
في المقابل، ترد الأغلبية بأن الظرفية الدولية، من أزمات الطاقة والتضخم وسلاسل التوريد والجفاف، لعبت دور كبير في موجة الغلاء، وأن الحكومة تدخلت عبر الدعم والمراقبة والبرامج الاجتماعية للتخفيف من الأثر. غير أن هذا الجواب لا يوقف الجدل، لأن المعارضة تركز على النتيجة النهائية التي يشعر بها المواطن أكثر من تفسير أسبابها.
ويبدو أن الصراع بين الطرفين سيتواصل خلال المرحلة المقبلة بين سرديتين واضحتين: سردية حكومية تقوم على الأرقام والإنجازات الهيكلية، وسردية معارضة تستند إلى الأسعار والقدرة الشرائية وأسئلة الحكامة. وبينهما يبقى الرأي العام هو الحكم الحقيقي في أي استحقاق سياسي قادم.
20 دقيقة : هيئة التحرير













