يعيش حزب الاستقلال بمدينة وجدة والجهة الشرقية اليوم مرحلة دقيقة من تاريخه السياسي، حيث يجد نفسه أمام تحدي الموازنة بين إرثه التنظيمي الضارب في القدم وبين ضرورة التجديد التي تفرضها استحقاقات المرحلة القادمة.
ففي الوقت الذي يسعى فيه الحزب للحفاظ على قاعدته التقليدية، يواجه تساؤلات جوهرية حول قدرة الوجوه السياسية الحالية على كسب رهان المنافسة الانتخابية في ظل التحولات المجتمعية التي تشهدها المنطقة، إذ يلاحظ المتتبع للمشهد المحلي أن الحزب يعتمد بشكل كبير على استراتيجيات التموقع الكلاسيكية التي قد تصطدم بواقع انتخابي يميل أكثر فأكثر نحو البحث عن وجوه جديدة وكفاءات شابة بعيدة عن الصراعات الحزبية التقليدية.
وفي هذا السياق، تبرز إشكالية تزكية الأسماء كواحدة من أعقد القضايا التي تؤرق البيت الداخلي للاستقلاليين بوجدة، حيث يثير استقطاب “المنشقين” عن أحزاب أخرى جدلا واسعاً بين القواعد النضالية التي ترى في هذه الخطوة تقويضاً لمسار المناضلين التاريخيين، مقابل تبرير القيادات لهذه الخطوات بكونها ضرورة سياسية لضمان التنافسية وضخ دماء جديدة في شرايين التنظيم، وهو ما يخلق حالة من الشد والجذب بين رغبة القيادة في تأمين المقاعد عبر تحالفات انتخابية براغماتية وبين تطلعات القواعد التي تنشد التغيير والإنصاف في توزيع التزكيات.
بناءً على هذه المعطيات، لا يمكن إغفال الدور المحوري الذي يلعبه عمر حجيرة داخل الحزب بالجهة، فهو يظل الشخصية الأكثر حضوراً وتأثيراً في اتخاذ القرار التنظيمي، إلا أن هذا الحضور لا يخلو من انتقادات لاذعة يوجهها جانب من الرأي العام المحلي، حيث يربط الكثيرون بين استمراريته في الواجهة وبين الجمود التنموي الذي شهدته المدينة خلال فترات تسيير سابقة، مما يضع الحزب في موقف حرج أمام الساكنة التي تطالب ببدائل تنموية ملموسة تتجاوز الوعود السياسية المكررة.
ومن هذا المنطلق، يجد الحزب نفسه في مفترق طرق حقيقي، فبينما يراهن على قدرته التنظيمية التي لا تزال تمنحه تفوقاً في التعبئة الميدانية، فإنه يواجه مخاطر “الجمود النخبوي” الذي قد يفقده بريقه لدى الناخب الوجدي؛ ذلك أن الاعتماد على نفس الوجوه، مهما بلغت حنكتها السياسية، يظل سلاحاً ذا حدين في ظل تزايد وتيرة العزوف الانتخابي، مما يجعل من عملية إعداد الترشيحات المقبلة ليست مجرد إجراء إداري داخلي، بل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة حزب الاستقلال على تجديد عقده الاجتماعي مع ساكنة الجهة الشرقية التي لم تعد تكتفي بالخطاب السياسي التقليدي، بل تطمح إلى نخب جديدة قادرة على ترجمة الشعارات إلى مشاريع اقتصادية وتنموية حقيقية على أرض الواقع.
20 دقيقة: مولود مشيور












