افتتحت الصويرة فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم على وقع رسالة تؤكد أن التظاهرة تجاوزت منذ سنوات بعدها الفني الخالص، لتتحول إلى موعد ثقافي دولي يراهن على جمع الشعوب والثقافات حول قيم الانفتاح والتسامح والعيش المشترك. فالمهرجان لم يعد مجرد منصة للعروض الموسيقية، بل صار واجهة لتسويق صورة المغرب كفضاء للتنوع والحوار الثقافي.
ويبرز في هذا المسار رهان ثانٍ لا يقل أهمية، يتمثل في تثبيت التراث الكناوي داخل المشهد الموسيقي العالمي دون فصله عن جذوره المغربية. فالعروض الافتتاحية التي جمعت معلمين كناويين بفنانين من رواندا والهند وفرنسا وإثيوبيا عكست توجهاً واضحاً نحو تقديم الكناوة بوصفها لغة موسيقية قادرة على التفاعل مع أنماط متعددة، لا كموروث فولكلوري معزول.
هذا البعد ظهر بوضوح في السهرة الافتتاحية التي قادها المعلم مهدي ناسولي إلى جانب أسماء من مشارب فنية مختلفة، قبل أن تتواصل العروض بمزج الإيقاعات الكناوية مع موسيقى إفريقية وعالمية في عروض احتضنتها منصة مولاي الحسن. ويعكس هذا الخيار الفني تمسك المهرجان بهويته الأصلية، مع الانفتاح في الآن نفسه على تجارب موسيقية عابرة للحدود.
وفي موازاة السهرات الكبرى، حافظ المهرجان على بعده الروحي والتراثي من خلال برمجة حفلات كناوية تقليدية داخل فضاءات تاريخية مثل دار الصويري وبيت الذاكرة، في محاولة لإبقاء الصلة قائمة بين روح الفن الكناوي وأبعاده الاحتفالية المعاصرة. كما أن إدراج المنتدى الحقوقي واللقاءات الفكرية ضمن البرنامج يرسخ صورة المهرجان كتظاهرة تجمع بين الفن والنقاش العمومي.
وبهذا المعنى، تواصل دورة 2026 تكريس الصويرة كوجهة ثقافية دولية لا تستضيف حفلات فقط، بل تبني حول الموسيقى جسوراً للحوار والاعتراف بالتراث المغربي في فضاء عالمي أوسع.
20 دقيقة : هيئة التحرير














