اساتذة التعليم العمومي والدراسة عن بعد

11 أبريل 2020
اساتذة التعليم العمومي والدراسة عن بعد

20 دقيقة / بشرى الطلحاوي

أقدمت وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي على توقيف الدراسة ابتداء من 16 مارس 2020 كإجراء احترازي لمقاومة تفشي فيروس كورونا وصاحبت ذلك بالاعلان على أن الدراسة لن تتوقف بل ستستمر عن بعد، هذا التوقف الحضوري جاء قبل أسبوعين فقط من بداية العطلة الربيعية والتي مدتها أسبوعين والتي أعلنت الوزارة فيمابعد عن تأجيلها ساعات فقط قبل بدايتها
مع هذا التوقف الاضطراري والفجائي تناسلت مذكرات كثيرة تحمل إجراءات مختلفة الى حد التناقض أحيانا
وعليه يمكن أن أسجل مايلي :
إقدام الوزارة على توقيف الدراسة بشكل فجائي هو قرار صائب نظرا للمستجدات الصحية بالبلاد ، لكن أن يرافق ذلك إعلان الاستمرارية البيداغوجية “كما يحلو للمسؤولين تسميتها ” وتعويض الدروس الحضورية بالدروس عن بعد كان قرارا أقل مايمكن أن يقال عنه أنه قرار فيه كثير من التسرع والارتجالية
ولعل القرارات المتتالية للوزارة المعنية والتي تجسد التخبط الذي تعيشه خير دليل على ذلك ، حيث تم الإقرار في البداية أن الدراسة ستكون عبر القناة الثقافية ومنصة telmidtice فقط وبعد ذلك بأيام يتم الاعلان أنه على المؤسسات التعليمية أن تعد برنامجا خاصا بها لمواكبة هذا الاجراء ” التدريس عن بعد”


ثم أيام قليلة كذلك بعد ذلك يتم الإعلان عن إحداث أقسام افتراضية عبر منصة مسار وأجلت العطلة قبل أقل من يوم من بدايتها ووصلت الاجراءات في بعض المديريات إلى إلزام الاساتذة بتقديم تقرير يومي عن أشغالهم وتسجيل غياب التلاميذ.


لايخفى على أحد ان هذه الاجراءات المتخذة لن تعوض التدريس الحضوري
ولن تحقق المرجو منها والوزارة واعية كل الوعي بذلك ، ففي نظري الوزارة مرغمة على اتخاذ هكذا اجراءات فليس لها خيار آخر، فلايعقل ان توقف الوزارة الدراسة دون مصاحبة ذلك بأي إجراء. فقط كان على المسؤولين المركزيين التريث والتفكير بكل روية في هذه الإشكالية التي لم نعد لها شيئا غير الشعارات الزائفة من قبيل ادماج تكنولوجيا المعلومات في التعليم .


كان ، في نظري ، على الوزارة تقديم العطلة الربيعية وبذلك سيكون لها أسبوعين كاملين للتفكير في كل الاحتمالات والسيناريوهات الممكنة بدل التسرع والتخبط.
بشكل أوضح ، لايمكن للمتعلم ان يتابع درس على الرابعة مثلا ويستوعب مايجب عليه استيعابه حتى وإن توفر له الهدوء التام في المنزل ، نفس الكلام يقال على منصة telmidetice وبالتالي فكل هذه الاجراءات لن تحقق شيئا
شخصيا شاركت في تصوير فيديوهات مرشحة لتبث على القناة الرابعة ، وأجزم أن من سيتفرج في ماصور لن يستوعب الدرس لانه تم تغليب الشكليات عن المضمون من قبيل المدة الزمنية التي لايسمح بتجاوزها أو عدم إدراكها ! ولكم أن تتخيلوا كيف للمدرس أن يركز في شرح المضمون أمام هذه المعيقات.


أما مايقال عن عدم تكافؤ الفرص بالنسبة لي ليست هناك تكافؤ الفرص لا قبل هذا المستجد ولا أثناءه ولا بعده، وعليه كل من يعلل عدم انخراطه في هذه العملية بهذا المعطى له منطق الوزارة نفسها لأن تكافؤ الفرص منعدمة أصلا فهي( الوزارة) تقرر اجراءات تعرف أنها فاشلة ، تقررها فقط لتقول فيمابعد انها قررت كذا وكذا من أجل مصلحة المتعلم ، والأستاذ يرفض الانخراط في العملية بدعوى عدم تكافؤ الفرص رغم توفره مايمكنه من التواصل مع بعض المتعليمن دون تكاليف أخرى وكأن هذا الرفض سيجلب تكافؤ الفرص لباقي المتعلمين.
الانخراط في هذه العملية حسب استطاعة كل مدرس هو تصرف إيجابي، بالنسبة لي، على الأقل كي لاينقطع المتعلمين ،الذين يتوفرون على بعض الامكانيات ،عن الدراسة بشكل كلي
أما ماسيحدث فأكيد أن بعد تجاوز المحنة ستكون الوزارة مضطرة لاتخاذ اجراءات أخرى حضورية هذه المرة لإنقاذ الموسم الدراسي باستقلال تام عن ماحدث عن بعد
سيكون هناك برنامج لاستدراك مافات ، برنامج لن يؤخذ بعين الاعتبار ماحدث عن بعد وستؤجل الامتحانات الاشهادية
لن يتم الاعلان عن شيء الآن لأن كل شيء مرتبط بمدة الحجر الصحي والتي لايعرف أحد متى ستنتهي ..

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق