فاطمة الزهراء البصراوي.. حين يتحول الرصيد المهني والتطوعي إلى رهان انتخابي بجهة الشرق

20 سبتمبر 2026
فاطمة الزهراء البصراوي.. حين يتحول الرصيد المهني والتطوعي إلى رهان انتخابي بجهة الشرق

لم تأت تزكية الدكتورة فاطمة الزهراء البصراوي، وكيلة للائحة الجهوية النسائية لحزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشرق من فراغ. فالاختيار، كما بدا من خلال مسار الحملة، استند إلى اسم راكم خلال السنوات الماضية حضورا مهنيا واجتماعيا، قبل أن يجد طريقه إلى واجهة التنافس الانتخابي. فالبصراوي، وهي طبيبة متخصصة في طب العيون، لم تبن حضورها فقط داخل مجالها المهني، بل راكمت، بالتوازي، صلات واسعة مع عدد من الجمعيات والفاعلين في المجال الخيري والتطوعي.

وهي شبكة من العلاقات لم تتشكل في سياق انتخابي عابر، وإنما امتدت عبر سنوات ومبادرات تطوعية وأنشطة، جعلت اسمها مألوفا لدى فئات من المجتمع المدني؛ ووفرت لها معرفة مباشرة بجزء من انتظارات الناس وانشغالاتهم اليومية.

هذا الرصيد الاجتماعي وجد له امتدادا أيضا في محيطها العائلي والمحلي، بالنظر إلى حضور عائلتها في الجماعة القروية لبصارة، وهو معطى كان حاضرا ضمن العناصر التي رافقت اسمها خلال مرحلة المشاورات التي سبقت الحسم في التزكية.

مع الإعلان عن التزكية، بدأت مرحلة مختلفة، فقد خرجت فاطمة الزهراء البصراوي من موقع المرشحة التي يجري تداول اسمها داخل الأوساط الحزبية، إلى واجهة حملة انتخابية تتحرك في الميدان. قادت بنفسها جولات إلى عدد من المناطق بمدينة وجدة وبجهة الشرق، ولقاءات مباشرة مع المواطنين والفاعلين. في محاولة منها لتقديم نفسها للناخبين ليس باعتبارها اسما على لائحة انتخابية فحسب، وإنما باعتبارها شخصية لها مسار مهني واجتماعي، تريد أن تضعه أمام الناخب كجزء من مشروعها للتمثيل البرلماني.

وتبدو سياسة القرب أحد أبرز ملامح هذه الحملة، فبدل الاكتفاء بالتجمعات والخطابات، اختارت المرشحة حضورا ميدانيا يقوم على التواصل المباشر وطرق أبواب المواطنين، والاستماع إلى انشغالاتهم وشرح مضامين البرنامج الانتخابي. وهي مقاربة تضع المرشحة في مواجهة مباشرة مع أسئلة الناس وتفاصيل حياتهم اليومية، بعيدا عن الخطاب السياسي.

وفي موازاة التحرك الميداني، حملت الحملة مؤشرات واضحة على حجم الدعم الذي حظيت به البصراوي داخل حزب التجمع الوطني للأحرار. فقد ساندها عدد من مناضلي ومناضلات الحزب، كما شهدت حملتها حضور قيادات وطنية وجهوية، من بينها رئيس الفريق البرلماني للحزب محمد غيات، والقياديان والوزيران السابقان محمد بوسعيد وأنيس بيرو إلى جانب المنسق الجهوي محمد أوجار. حضور هذه الأسماء لم يكن مجرد تفصيل بروتوكولي في مسار الحملة، بل عكس، سياسيا وتنظيميا، الثقة التي وضعتها القيادات الحزبية في المرشحة، وقدرتها على تمثيل الحزب في الاستحقاق البرلماني.

ومن داخل الحزب، تبدو تزكية البصراوي تعبيرا عن رهان على كفاءة مهنية يمكن أن تجد طريقها إلى العمل المؤسساتي، وعلى شخصية راكمت، خارج الإطار الحزبي الضيق، علاقات مع جمعيات وفاعلين مدنيين ومحيط اجتماعي متنوع. وهي عناصر تفسر جانبا من مسار الدعم الذي رافقها منذ مرحلة الاختيار وصولا إلى الحملة الانتخابية. لكن الرصيد المهني والاجتماعي، مهما اتسع، لا يتحول تلقائيا إلى أصوات فالمحك الحقيقي لأي مرشح يبدأ عندما ينزل إلى الميدان، حيث لا تكفي السيرة المهنية ولا شبكة العلاقات وحدها لإقناع الناخب هناك، تصبح القدرة على التواصل، والإنصات، وتقديم إجابات واضحة عن انتظارات المواطنين، جزءا أساسيا من معركة انتخابية لا تحسمها التزكيات وحدها.

ومن هذه الزاوية، تحاول فاطمة الزهراء البصراوي تقديم حملتها باعتبارها امتدادا لمسارها السابق أكثر من كونها قطيعة معه. فالطبيبة التي اشتغلت في مجالها المهني، وراكمت حضورا في المبادرات الخيرية والتطوعية، تجد نفسها اليوم أمام كسب الثقة التي بنتها في محيطها المهني والاجتماعي، إلى فضاء التمثيل السياسي والمؤسساتي.
20دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق