شكّل الفنان الأمازيغي عمر بوتمزوغت واحدا من الأصوات التي طبعت الأغنية الأطلسية خلال العقود الأخيرة، إذ ارتبط اسمه بمدينة الخميسات ومنطقة زمور، ونجح في بناء مسار فني حافظ من خلاله على روح الموروث الموسيقي الأمازيغي، مع الانفتاح على أساليب أكثر عصرية في التلحين والأداء.
ولد بوتمزوغت سنة 1964 بمدينة الخميسات، وتشبع منذ بداياته بالأهازيج والإيقاعات المحلية، قبل أن يبرز بشكل خاص عازفا على آلة «الوتر»، التي شكلت عنصرا أساسيا في هويته الفنية. وبفضل أسلوبه في العزف، استطاع المزج بين الإيقاع التراثي والتجديد الموسيقي، ليساهم في نقل جانب من الذاكرة الفنية لزمور إلى أجيال جديدة.
وخلال مسيرته الممتدة لنحو أربعة عقود، راكم الراحل رصيدا من الأعمال التي حققت انتشارا واسعا، وفي مقدمتها أغنية «سامحي آيما سامحي»، التي تجاوز حضورها الجمهور الناطق بالأمازيغية وأصبحت من أكثر أعماله ارتباطا باسمه، إلى جانب أغنيات أخرى من بينها «يما يما» و«إمحسادن» و«عاوني».
ولم يقتصر حضور بوتمزوغت على الغناء والعزف، بل انخرط كذلك في العمل الثقافي والجمعوي، وساهم في مبادرات تهدف إلى التعريف بالخصوصية الفنية لمنطقة زمور والحفاظ على تراثها الموسيقي، فضلا عن تشجيع الطاقات الشابة على الاقتراب من أصول الأغنية الأمازيغية وآلاتها التقليدية.
وكانت السنوات الأخيرة من حياة الفنان قد شهدت معاناته مع مرض على مستوى الحلق، فرض عليه الابتعاد تدريجيا عن الغناء، قبل أن يرحل مساء الأربعاء 30 شتنبر 2026. غير أن إرثه الفني يظل حاضرا من خلال أعماله وأسلوبه في العزف، ومسار جعل منه واحدا من الأسماء المرتبطة بذاكرة الأغنية الأمازيغية بمنطقة الأطلس وزمور.
20 دقيقة : هيئة التحرير














