صادقت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في قراءة ثانية، على مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعد نقاشات مطولة كشفت استمرار التباين بين الحكومة والبرلمان حول عدد من المقتضيات الحساسة، قبل أن يحسم المشروع بالأغلبية في اتجاه مواصلة مساره التشريعي.
وأبرز ما ميز هذه المرحلة تمسك اللجنة بعدد من الخيارات التي سبق أن اعتمدها مجلس النواب، من بينها الإبقاء على سن الولوج إلى المهنة في 45 سنة، مقابل اعتماد تعديلات أخرى، أهمها السماح لكتاب الضبط بولوج المهنة عبر “اختبار تقييم”. ويعكس ذلك توجهاً لإعادة رسم شروط الولوج والتنظيم الداخلي للمهنة وفق رؤية وزارة العدل.
في المقابل، بقيت المادة المتعلقة بإخضاع حسابات ودائع هيئات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات محور الخلاف الأكبر، بعدما اعتبرها المعارضون مساسا باستقلالية المهنة، بينما دافع عنها وزير العدل باعتبارها آلية لحماية أموال المتقاضين. ورغم الاعتراضات، صادقت اللجنة على المقتضى، ما يؤشر إلى استمرار هذا الجدل خلال المراحل المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تصعيد غير مسبوق من طرف جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التي رفعت منسوب التعبئة ولوحت بخوض أشكال احتجاجية جديدة، ما يجعل الملف يتجاوز النقاش التقني حول مواد القانون إلى اختبار حقيقي لقدرة مختلف الأطراف على التوفيق بين تحديث الإطار القانوني للمهنة والحفاظ على استقلاليتها وضماناتها الدستورية.
20 دقيقة : عادل بوحجاري













