نظمت لجنة العرائض بمجلس النواب اليوم 25 فبراير الجاري ندوة حول موضوع “الديموقراطية التشاركية بين إشكالات الواقع وآفاق التطوير ” بمشاركة كل من الحبيب المالكي رئيس مجلس النواب ومحمد أمكراز وزير الشغل والإدماج المهني بحضور النواب والسيدات ورؤساء الجامعات والعمداء والأساتذة الجامعيين وحضور قوي ومتميز لجمعيات المجتمع المدني وسفارات كل من ألمانيا وكندا والهيئات الدولية العاملة بالمغرب.
وتندرج هذه الندوة في إطار سياسة انفتاح المجلس على المجتمع المدني ومؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي وجميع الفعاليات المهتمة بمجال الديموقراطية التشاركية في إطار التزام المجلس في إطار مبادرة الشراكة من أجل برلمان منفتح.
وشكلت الندوة كذلك فرصة لتبادل وجهات النظر حول خصوصية هذه الآلية الحديثة المكملة للديموقراطية التمثيلية دون أن تكون بديلا لها، بل ميكانيزمين يَسيران على خطين متوازيين لبلوغ نفس الأهداف وهي تحقيق مطالب وطموحات المواطن والذود عنه وعن مصالحه لدى السلطة التنفيذية.
وتطرقت هذه الندوة في جلستها الحوارية الأولى للإشكالية التالية: الديمقراطية التشاركية في المغرب بين التجربة وإشكالات الواقع
حيث تث الاستماع لجميعا لشهادات أعضاء لجنة العرائض والذين وضعوا الحضور في صلب العمل التقني للجنة، والخاصة بدراسة العرائض المقدمة لدى مجلس النواب والاشكاليات التي واجهتها.
وعرفت الجلسة مداخلات مهمة من طرف الدكاترة الحاضرين حيث حملت الإجابات عن التساؤلات المطروحة إضافات قيمة تعكس قيمتهم العلمية والأكاديمية.
كما شكلت تدخلات النواب والسيدات وممثلي المجتمع المدني المدعوين لهذه الندوة إضافة نوعية نابعة من احتكاكهم اليومي والمباشر بالمواطنين، على أن حضور ممثلي مؤسسات التعليم العالي كان له لمسة أكاديمية مؤثرة في النقاش.
وتطرقت الجلسة الثانية لإشكالية: آفاق تطوير الديمقراطية التشاركية في المغرب في ضوء التجارب الدولية، والتي بسطت مجموعة من التجارب الدولية خاصة تجربة البرلمان الأوروبي والكندي والألماني والبريطاني، كما تم بسط الامكانيات المتاحة للاستفادة من هذه التجارب والأخذ بالمفيد والقابل للتطبيق في المغرب وفق الثوابت الجامعة للأمة ووفق القوانين والأعراف المرعية.
وعرفت الجلستان مداخلات مهمة من طرف الأساتذة المحاضرين والخبراء تخللتها تساؤلات واقتراحات قيمة من السيدات والحضور.
وإذا كانت المعيقات الكبرى التي طالها البحث خلال هذه الندوة تلامس ثلاث مستويات:
المستوى الأول يلامس المبادرين ويتعلق الأمر بالمواطنين وجمعيات المجتمع المدني التي تعاني من ضعف التسويق الإعلامي للديموقراطية التشاركية وتقريبها من المواطنين بجميع فئاتهم، حيث تبقى بعيدة المنال لعدم دراية أغلبهم بهذه الآلية.
وطرح الجميع إشكالية مدى قدرة المجتمع المدني على استعمال هذه الآلية الديموقراطية؟ وبأية طريقة؟ بالإضافة الى الشروط القانونية المُقَيِّدة المُتَطلَبَة في مقدمي العرائض والملتمسات والتي تشكل عائقا كبيرا في إشاعة ثقافة المشاركة المواطنة.
المستوى الثاني ويهم مستقبلي العرائض وملتمسات التشريع وهنا يطرح سؤال جوهري حول مدى قدرة مجلس النواب من التحقق من الشروط الشكلية والموضوعية المطلوبة في العرائض وملتمسات التشريع.
المستوى الثالث ويتعلق بالمآلات المطروحة أمام مجلس النواب وقيمتها وفعاليتها في الاستجابة للمطالب المُضَمَّنَة في العرائض المقدمة وملتمسات التشريع، وكيف يمكننا تحسين المسارات الممكنة لتصريف المبادرة والتجاوب معها بفعالية وإيجابية، مما سيفضي لاسترجاع الثقة في التعامل مع المؤسسات وتحقيق المشاركة الفعلية مع ضمان التجاوب مع المبادرات.
وانطلاقا من النقاش العميق والتفاعل الإيجابي الذي انحاز لمنطق النقد البناء واقتراح الحلول الممكنة، في صورة بدائل تُجود الأداء وتُقرِبنا من النتائج المَرجوة، فقد أجمع الحاضرون على تبني مجموعة من التوصيات، من أهمها:
- ضرورة التحديد المفاهيمي للديموقراطية التشاركية وإعطائها بعدا تشاركيا حقيقيا من أجل بلورة نموذج مغربي متميز للديموقراطية التشاركية، دامج لجميع فئات المجتمع؛
- تفعيل مخرجات الحوار الوطني حول المجتمع المدني بشأن الديموقراطية التشاركية؛
- توسيع قاعدة التشاور مع فعاليات المجتمع المدني واعتماد {برلمان القرب} والنزول نحو الجهات في حملة إعلامية تواصلية؛
– ضرورة التسريع بإحداث/تنصيب المؤسسات ذات الصلة بالديموقراطية التشاركية؛
- انفتاح اللجان الدائمة على مشاركة المواطنين والمختصين خلال تدارس مقترحات ومشاريع القوانين؛
- تفعيل التنسيق مع الحكومة في ضبط التحقق من الشروط المطلوبة في مقدمي العرائض والملتمسات خاصة ما تعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية؛
- الأخذ بعين الاعتبار التجارب المقارنة والممارسات الفضلى في مجال الديموقراطية التشاركية عند تنزيل هده الآلية، خاصة فيما يتعلق بتيسير المساطر واشراك النواب البرلمانيين في عرضها على المجلس.
- النظر بكيفية جدية في تعديل بنود القانونين التنظيميين 44.14 و 64.14 المؤطرين للحق في تقديم العرائض الى السلطات العمومية وتقديم الملتمسات في مجال التشريع الى مجلسي البرلمان، وبالضرورة إعادة النظر في النظام الداخلي لمجلس النواب مع إشراك المجتمع المدني كفاعل في هذه التعديلات؛
- ولما لا النظر في ضم القانونين التنظيميين في قانون واحد؛
- التعديلات تطرح في صيغة مقترح قانون ويمكنها أن تطال مجموعة من المقتضيات من قبيل:
التخفيض من عدد الموقعين والشروط المطلوبة؛
فتح إمكانية تصحيح الأخطاء الشكلية الواردة في العرائض المقدمة بدل رفضها،
فتح إمكانية تنظيم جلسات استماع قبلية لواضعي العريضة بدل استقبال العريضة بشكل
جاف عبر مكتب الضبط أو البوابة الالكترونية،
وهو ما سيعزز العلاقة بين البرلمان والمواطنين وجمعيات المجتمع المدني، مع استغلال جميع
الإمكانيات الرقمية في ذلك؛
بالنسبة لملتمسات التشريع السماح لكافة أعضاء المجلس بالحق في تبني الملتمس في مجال التشريع المقبول لدى مكتب المجلس، وليس فقط أعضاء اللجنة المعنية بموضوع الملتمس.
إقرار العريضة الالكترونية بإمكانات حقيقية.
ولعل التجاوب مع هذه التوصيات سيزيد من منسوب الثقة لدى المواطن في المؤسسة البرلمانية ومحو الصورة النمطية، ويقوي صمام الأمان ضد كل عوامل زعزعة الاستقرار الاجتماعي للمغرب
وفي ختام هذه الندوة التي تمنى فيها النائب رشيد العبدي رئيس لجنة العرائض صادقا أن يكونوا قد حققوا الأهداف المتوخاة منها، قدم شكره للحضور على الاهتمام وأشد بحرارة على يدي مسيري الجلستين الحواريتين والمتدخلين الأجِلاء.
20دقيقة














