مع حلول الذكرى الـ14 لاستقلال جنوب السودان، أطلقت بعثة الأمم المتحدة في البلاد نداء يدعو قادة الدولة إلى استحضار روح التوافق الوطني، وإعادة ترتيب الأولويات السياسية لصالح الشعب، في ظل تحديات داخلية متفاقمة.
وأكدت البعثة الأممية (أونميس) أن 9 يوليو يشكل مناسبة رمزية لتجديد الالتزام بحقوق المواطنين وسلامتهم وكرامتهم، مشددة على ضرورة تجاوز الانقسامات السياسية وتسريع تنفيذ اتفاقيات السلام المتعثرة.
لكن في الجهة الأخرى من المشهد، يواجه جنوب السودان تفشيا مقلقا لوباء الكوليرا، وصفته الأمم المتحدة بأنه “الأسوأ في تاريخ البلاد”، مع تسجيل حوالي 80 ألف إصابة ووفاة أكثر من 1,400 شخص منذ أواخر سبتمبر الماضي.
وترتبط هذه الكارثة الصحية بظروف إنسانية صعبة، أبرزها الفيضانات الواسعة، والنزوح الجماعي، والانهيار المتواصل في الخدمات الأساسية، ما دفع المنظمات الدولية إلى إعلان حالة طوارئ صحية معقدة.
وخلال اجتماع تنسيقي رفيع المستوى، أكدت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية، أنيتا كيكي غبيهو، على ضرورة تسريع الاستجابة، بينما حذرت الأمم المتحدة من أن الأسابيع الثمانية المقبلة ستكون حاسمة، مع اقتراب موسم الأمطار، مما يهدد بتوسيع نطاق الكارثة ويصعب إيصال المساعدات للمناطق المنكوبة.
ورغم الجهود المبذولة لتوفير اللقاحات وتعزيز شبكات المياه والنظافة، إلا أن ضعف التمويل يعرقل توسيع نطاق التدخلات، إذ لم تغط سوى 22% من خطة الاستجابة الإنسانية البالغة 1.69 مليار دولار.
وفي ظل هذه المعطيات، يتجدد التساؤل الجوهري: هل استطاع جنوب السودان، بعد 14 سنة من إعلان استقلاله، تحقيق مشروع الدولة المستقرة والآمنة، أم أن آمال التغيير لا تزال رهينة الأوهام؟
20 دقيقة : هيئة التحرير













