بينما يتواصل النقاش حول قوانين و الانتخابات، تبقى المعضلة الحقيقية هي إصرار بعض الأحزاب على تقديم مرشحين تحوم حولهم شبهات الفساد المالي والسياسي، ما يورط الديمقراطية المغربية في قضايا تهز الثقة في المؤسسات.
رغم إشادة مختلف الأحزاب بالخطاب الملكي الأخير حول الانتخابات، إلا أن الرهان الحقيقي ليس في التصريحات، بل في التفاعل العملي مع دعوته لتطهير المشهد السياسي من المشبوهين، واستبدالهم بكفاءات نزيهة.
وزارة الداخلية بادرت فورا إلى تنفيذ التعليمات الملكية عبر التشاور مع الزعماء السياسيين لإعداد منظومة انتخابية متطورة، لكن هذا الجهد يبقى بلا جدوى إذا استمرت الأحزاب في اختيار مرشحين بالاستناد إلى ثرواتهم بدل نزاهتهم.
حالات عديدة لبرلمانيين ورؤساء جماعات يقبعون خلف القضبان تؤكد خطورة الظاهرة، إذ تحوّل المال الانتخابي إلى أداة لإفساد العملية برمتها، في ظل تهم بالرشاوى وشراء الأصوات وتهميش الكفاءات الحزبية الحقيقية.
المتابعون للشأن السياسي يرون أن الناخبين يدركون أن بعض المرشحين يستثمرون ملايين الدراهم في حملاتهم ليسترجعوها لاحقا بطرق مشبوهة عند الفوز، ما يفسر ارتفاع عدد المسؤولين المنتخبين المتابعين قضائيا.
الكرة الآن في ملعب الأحزاب، فإما أن تثبت التزامها بمحاربة الفساد السياسي عبر غربلة مرشحيها، أو تستمر في فقدان ثقة المواطنين، الذين صاروا أكثر وعيا ومتابعة لما يجري خلف الكواليس الانتخابية.
20 دقيقة :













