احتضنت وجدة، يوم الخميس 16 أكتوبر 2025، ندوة وطنية فكرية تحت شعار «المسيرة الخضراء بعد خمسين عاماً: ذاكرة وطن ورهانات السيادة والتنمية»، بمشاركة نخبة من المفكرين والباحثين، في إطار الاحتفاء بالذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء التي شكلت محطة مفصلية في تاريخ المغرب الحديث.
اللقاء شكل مناسبة لتجديد التأمل في الدروس العميقة التي حملتها هذه الملحمة الوطنية، واستحضار بعدها الإنساني والسياسي الذي وحّد المغاربة حول هدف استرجاع الأقاليم الجنوبية بطريقة سلمية غير مسبوقة.
مولاي امحمد الخليفة، المفكر والسياسي والمحامي بهيئة مراكش، اعتبر أن يوم 16 أكتوبر 1975 سيبقى يوما خالدا في الذاكرة الوطنية، حين دعا المغفور له الملك الحسن الثاني شعبه إلى تحرير الصحراء في مسيرة سلمية حملت المصحف والعلم الوطني بدل السلاح. وأوضح أن هذا الحدث جسد إرادة جماعية لشعب اختار طريق السلم والإيمان والشرعية، مضيفاً أن مرور نصف قرن يؤكد صمود المغرب في معارك السيادة، بفضل الرؤية الملكية المتجددة للملك محمد السادس، التي رسخت الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء ومقترح الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع.
أما الباحث عبد الرحيم برديجي، رئيس المركز الإسباني الصحراوي، فاعتبر أن المسيرة الخضراء «أعظم من ثورة الملك والشعب»، لأنها جمعت بين الرمزية الدينية والوطنية والذكاء السياسي في إدارة قضية مصيرية دون حرب. وأبرز أن الأرشيف الإسباني ذاته يزخر باتفاقيات تاريخية تؤكد مغربية الصحراء منذ القرن الثامن عشر، مشيرا إلى أن تحرير الأرض كان ثمرة دبلوماسية ذكية أسسها الملك الراحل الحسن الثاني واستكملها الملك محمد السادس عبر انفتاح المغرب الإفريقي وتثبيت حضوره الدولي.
ومن جهته، أكد الأستاذ سمير بودينار، رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية بوجدة، أن تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء فرصة لربط الأجيال الجديدة بذاكرتها الوطنية، وترسيخ قيم الوحدة والسيادة في وجدان الشباب، داعيا إلى توثيق الذاكرة المغربية ودعم البحث الأكاديمي للحفاظ على رمزية الحدث وتحصينها ضد النسيان أو التشكيك.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أن المسيرة الخضراء ستظل مدرسة في الوطنية والتعبئة السلمية، ورمزا لروح القيادة الجماعية التي توحد المغاربة حول مشروع الدولة والسيادة والتنمية المستدامة تحت قيادة الملك محمد السادس.
20 دقيقة : عادل بوحجاري













