لا يُخفي المخرج الإسباني-الفرنسي أوليفر لاكس التأثير الكبير الذي تركته إقامته الطويلة في المغرب على شخصيته ورؤيته السينمائية، وهو ما انعكس بوضوح في فيلمه “صراط” المصوّر في صحراء الجنوب المغربي. وقد حقق الفيلم نجاحاً لافتاً، حيث تُوِّج بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان الأخير، ما جعله من أبرز الأعمال السينمائية التي ينتظرها جمهور الدورة الـ22 من مهرجان مراكش الدولي للفيلم.
ويعتبر لاكس أن اختيار عرض “صراط” في مراكش ليس مجرد قرار تنظيمي، بل خطوة طبيعية تعكس عمق ارتباطه بالمغرب، الذي عاش فيه لفترات متفرقة بين طنجة وورزازات ومدن أخرى عديدة. ويشرح أن هذا البلد شكّل مدرسة حقيقية له، سواء على المستوى الإنساني أو الفني، إذ تعلّم منه الكثير واستلهم جزءاً كبيراً من مساره الإبداعي. ويشير إلى أن عنوان الفيلم، المستوحى من كلمة “المسار”، يلخص جوهر العمل باعتباره رحلة جغرافية ونفسية وروحية.
في الفيلم، تشكّل الصحراء المغربية أكثر من مجرد ديكور، بل قوة حيّة تؤثر في الشخصيات ومسار الأحداث. ومن خلال سيناريو شارك في كتابته سانتياغو فيلول، يروي “صراط” قصة لويس وابنه الصغير إستيبان في رحلة بحث مضنية عن الابنة المفقودة في عمق الجنوب المغربي. وتضفي المناظر الطبيعية القاسية والآسرة على حد سواء بعداً درامياً وروحياً يجعل من العمل تجربة سينمائية متميزة.













