ومن أبرز المحطات في هذا المسار إصدار مدونة الأسرة سنة 2004، التي شكلت إصلاحًا تشريعيًا بارزًا أعاد تنظيم العلاقات داخل الأسرة على أساس المسؤولية المشتركة بين الزوجين، كما أدخلت تعديلات مهمة همت رفع سن الزواج إلى 18 سنة، وإخضاع الطلاق لرقابة القضاء، ومنح المرأة حق الولاية على نفسها في الزواج.
وتعززت هذه الإصلاحات مع دستور 2011 الذي أقر، في فصله 19، مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والحريات، وكرس المناصفة كهدف تسعى الدولة إلى تحقيقه، وهو ما شكل مرجعية دستورية قوية لتعزيز حضور النساء في مختلف المجالات.
وفي سياق تعزيز الحماية القانونية للنساء، تم اعتماد القانون 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء سنة 2018، الذي جرم عددا من الأفعال مثل التحرش والإكراه على الزواج، وأقر آليات للتكفل بالنساء ضحايا العنف داخل المؤسسات القضائية والأمنية والصحية.
كما شهدت هذه المرحلة إصلاحات أخرى بارزة، من بينها تعديل قانون الجنسية سنة 2007 الذي منح المرأة المغربية حق نقل جنسيتها إلى أبنائها من زوج أجنبي، إضافة إلى فتح عدد من المهن أمام النساء، من بينها مهنة “العدل” سنة 2018، وتعزيز حضورهن في المؤسسات الأمنية والعسكرية والإدارية.
وعلى المستوى السياسي والمؤسساتي، ساهمت التوجيهات الملكية في تعزيز تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار، إلى جانب إصلاحات همت تمكين النساء السلاليات من الاستفادة من أراضي الجموع على قدم المساواة مع الرجال.
ورغم هذه المكتسبات، ما يزال ورش إصلاح أوضاع المرأة متواصلا، خاصة مع فتح النقاش حول مراجعة مدونة الأسرة لمواكبة التحولات الاجتماعية، في إطار التوازن بين تعزيز الحقوق والحفاظ على استقرار الأسرة المغربية














