أعاد استدعاء الصحفي مصطفى قشنيني، الكاتب الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية بجهة الشرق ومدير نشر جريدة “ريس بريس” الإلكترونية، من طرف المصلحة الولائية للشرطة القضائية المختصة في مكافحة الجرائم المعلوماتية بوجدة، فتح النقاش حول حرية التعبير ودور الصحافة في تناول قضايا الشأن العام.
باعتبار أن الاستدعاء جاء على خلفية شكاية مرتبطة بمقالين صحفيين تناولا الوضع الأمني بمدينة وجدة، وهو ما أثار تفاعلا داخل الأوساط الإعلامية والحقوقية، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود النقد الصحفي وعلاقة الإعلام بالمؤسسات العمومية.
وكان المقالان موضوع الشكاية قد تطرقا إلى عدد من القضايا المرتبطة بالأمن الحضري بمدينة وجدة، من بينها ظواهر أثارت نقاشا واسعا بين المواطنين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، خاصة ما يتعلق باستعمال الدراجات النارية وبعض السلوكيات التي تشغل الرأي العام المحلي.
ويرى عدد من المتابعين أن مثل هذه المواضيع تدخل ضمن دائرة النقاش العمومي المرتبط بتدبير الشأن المحلي، بالنظر إلى ارتباطها بأبعاد اجتماعية واقتصادية وتنموية تتجاوز الجانب الأمني المحض، وتمس بشكل مباشر الحياة اليومية للمواطنين.
وفي تصريح لـ”20 دقيقة”، اعتبر الأستاذ محفوظ كيطوني، المحامي بهيئة وجدة،و المهتم بقضايا الصحافة و حقوق الانسان أن مجرد استدعاء الدكتور “الصحفي المهني ” مصطفى قشنيني على خلفية مقالين منشورين يطرح تحفظا أوليا حول المسطرة المتبعة ،و يفتح بذلك من جديد نقاشا قانونيا حول تطبيق المقتضيات الخاصة بقانون الصحافة والنشر، موضحا أنه بالرغم من أن الاستماع إلى الصحفي في هذه المرحلة فلا يعني وجود متابعة قضائية، ذلك أن المشرع أقر ضمانات قانونية خاصة بقضايا النشر تحقيقا للتوازن بين حرية الصحافة وحق المتضررين في اللجوء إلى القضاء.
في المقابل، عبر عدد من الصحفيين والفاعلين الحقوقيين عن تضامنهم مع مصطفى قشنيني، معتبرين أن من صميم العمل الصحفي المهني إثارة النقاش حول القضايا التي تهم المواطنين وتسليط الضوء على الإشكالات التي تستأثر باهتمام الرأي العام، في إطار احترام القانون وأخلاقيات المهنة.
كما أعادت هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول واقع المشهد الإعلامي بالجهة الشرقية وضرورة مواصلة الجهود الرامية إلى تنظيمه وتأطيره في إطار القانون. ويرى عدد من المهتمين أن ترسيخ صحافة مهنية قوية ومستقلة يمر عبر احترام المقتضيات القانونية المنظمة للمهنة وتكريس مبدأ المساواة في تطبيق القانون على جميع الفاعلين المنخرطين في المجال الإعلامي، بما يضمن حماية حرية التعبير من جهة، وضبط الممارسة الإعلامية وفق الضوابط القانونية والأخلاقية من جهة أخرى بعيدا عن الفوضى الرقمية .
ويؤكد متابعون أن الرهان اليوم لا يقتصر على حماية حق الصحفي في ممارسة النقد المسؤول وإثارة قضايا الشأن العام، بل يشمل أيضا بناء مشهد إعلامي جهوي منظم وواضح المعالم، يحتكم إلى القانون والمؤسسات ويعزز ثقة المواطنين في المعلومة المهنية الموثوقة .
وشهدت العلاقة بين المديرية العامة للأمن الوطني ووسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً على مستوى التواصل المؤسساتي، من خلال البلاغات التوضيحية والتفاعل مع عدد من القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام، وهو ما اعتبره متابعون خطوة إيجابية في اتجاه تعزيز الحق في المعلومة وتكريس التواصل مع المواطنين.
وبين حق المؤسسات في اللجوء إلى المساطر القانونية للدفاع عن مصالحها، وحق الصحفيين في ممارسة النقد المهني وإثارة القضايا المرتبطة بالشأن العام، يواصل هذا الملف إثارة النقاش حول سبل تحقيق التوازن بين حرية التعبير والمسؤولية المهنية، وحول أهمية مواصلة تنظيم المشهد الإعلامي الجهوي في إطار القانون بما يخدم المهنة ويعزز الثقة في الإعلام المهني والمؤسساتي على حد سواء.
20 دقيقة : عادل بوحجاري














