أيوب بوعدي.. هل عثر المنتخب المغربي على القطعة المفقودة في خط الوسط؟

14 يونيو 2026
أيوب بوعدي.. هل عثر المنتخب المغربي على القطعة المفقودة في خط الوسط؟

لم يكن الظهور الأول لأيوب بوعدي مع المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 مجرد مشاركة عادية للاعب شاب يخوض أولى مبارياته الدولية الكبرى، بل تحول إلى أحد أبرز عناوين المواجهة التي جمعت “أسود الأطلس” بالبرازيل، بعدما قدم لاعب خط الوسط الشاب أداءً أثار إعجاب المتابعين والخبراء ووسائل الإعلام الدولية.

ومنذ سنوات، ظل خط وسط المنتخب المغربي يبحث عن لاعب قادر على الجمع بين الأدوار الدفاعية والقدرة على بناء اللعب والخروج بالكرة تحت الضغط. ورغم توفر العديد من الأسماء المميزة، إلا أن الحاجة ظلت قائمة للاعب يمتلك شخصية قيادية داخل الملعب ويستطيع الربط بين مختلف الخطوط بسلاسة.

أمام البرازيل، بدا أن أيوب بوعدي قدم إجابة عملية عن هذا السؤال. فبعيدا عن عامل السن، أظهر لاعب ليل الفرنسي نضجا تكتيكيا لافتا وقدرة كبيرة على قراءة اللعب والتحرك في المساحات المناسبة، كما لعب بثقة واضحة رغم حجم الحدث وقوة المنافس.

الأرقام التي حققها اللاعب خلال المباراة تعكس جانبا من هذا التأثير، إذ بلغت دقة تمريراته 91 في المائة، كما نجح في عدد مهم من الثنائيات والتدخلات الدفاعية واستخلاص الكرات، وهي مؤشرات لا ترتبط فقط بالجانب البدني، بل تعكس كذلك حسن التموضع والقدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب.

لكن ما أثار الانتباه أكثر من الأرقام، هو الطريقة التي تعامل بها بوعدي مع الضغط البرازيلي. ففي أكثر من مناسبة، طلب الكرة في مناطق حساسة من الملعب وساهم في إخراج اللعب بهدوء وثقة، وهو أمر غالبا ما يميز لاعبي المستوى العالي في المراكز المحورية.

ولم يكن من قبيل الصدفة أن يحظى اللاعب بإشادة إعلامية واسعة عقب اللقاء. فقد اعتبرت عدة تقارير أوروبية أن المنتخب المغربي كسب لاعبا يملك مواصفات لاعب الوسط العصري، القادر على الدفاع وصناعة اللعب والتحكم في إيقاع المباراة في آن واحد.

ويبدو أن الاتحاد المغربي لكرة القدم كان يدرك أهمية هذا الملف عندما عمل خلال الفترة الماضية على إقناع اللاعب بحمل القميص الوطني. فبوعدي، الذي تلقى تكوينه في واحدة من أقوى المدارس الكروية الفرنسية، كان محل متابعة كبيرة من عدة أطراف قبل أن يحسم اختياره لصالح المغرب.

الأكيد أن مباراة واحدة لا تكفي للحكم النهائي على مسيرة أي لاعب، خصوصا في بطولة بحجم كأس العالم، غير أن المؤشرات التي قدمها أيوب بوعدي أمام البرازيل توحي بأن المنتخب المغربي قد يكون بصدد كسب أحد أهم لاعبي خط الوسط في الجيل القادم.

وإذا نجح اللاعب في الحفاظ على هذا المستوى وتطويره خلال السنوات المقبلة، فإن الحديث لن يكون فقط عن موهبة واعدة، بل عن عنصر قد يشكل أحد أعمدة المنتخب المغربي في الاستحقاقات القارية والعالمية المقبلة، ويمنح خط الوسط المغربي التوازن الذي بحث عنه طويلا.

20 دقيقة : بشرى الطلحاوي

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق