في إطار الرؤية الشمولية لتطوير مدينة السعيدية، أطلقت السلطات المحلية مشروع “الشاطئ الإيكولوجي”، الذي يهدف بالأساس إلى تحقيق توازن دقيق ومستدام بين التنمية السياحية المتصاعدة والحفاظ على النظام البيئي الهش للمنطقة الرطبة. وتأتي هذه المبادرة لتعكس التزاماً بيئياً عميقاً، يرمي إلى جعل المدينة نموذجاً يحتذى به في التوفيق بين استغلال الموارد الطبيعية وحمايتها من التدهور.
ويرتكز هذا المشروع على رؤية استراتيجية طموحة تبدأ من حماية التنوع البيولوجي الفريد؛ إذ يسعى جاهداً إلى صون التوازن الطبيعي للمنطقة، مع العمل في الوقت ذاته على التحسيس بالقيمة الإيكولوجية الكبرى لمصب ملوية، باعتباره تراثاً طبيعياً ذا أهمية وطنية ودولية بالغة.
وعلاوة على ذلك، يدمج المشروع في مكوناته بنية تحتية صديقة للبيئة تعتمد على مواد أولية محلية، كالقصب والخشب، في إنشاء مواقف للسيارات، مع الحرص التام على استغلال الطاقات المتجددة وتوفير الولوجيات اللازمة، بما في ذلك مداخل خشبية مدمجة مع جمالية الطبيعة، وممرات محكمة لحماية الكثبان الرملية، وتجهيزات خاصة تضمن سهولة الحركة للأشخاص في وضعية إعاقة. وبناءً على هذه التوجهات، تم تعزيز الموقع بآليات متطورة لتدبير النفايات لترسيخ ثقافة الحفاظ على البيئة؛ حيث خُصصت سلات خشبية متنوعة للنفايات وأخرى للفرز الانتقائي، فضلاً عن كشك خاص لإعادة التدوير ولوحات توجيهية وتحسيسية.
كما لا يغفل المشروع الجانب الاقتصادي، إذ يهدف إلى تنظيم الولوج للشاطئ ودعم الرواج التجاري المحلي من خلال إنشاء أكشاك نموذجية لبيع المنتجات المحلية والمجالية، مما يساهم في تثمين التراث الأصلي للمنطقة، وذلك إلى جانب توفير مرافق صحية صُممت وفق معايير بيئية صارمة تضمن سهولة الصيانة وتلبي احتياجات الزوار.
وختاماً، ومن أجل ضمان نجاعة تنزيل هذه الرؤية على أرض الواقع، يتم تنفيذ المشروع عبر اتفاقية شراكة موسعة تجمع بين مختلف الفاعلين؛ بدءاً من الشركاء المؤسساتيين، كوكالة المياه والغابات، والمديرية الإقليمية للتجهيز، وعمالة إقليم بركان عبر المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والمجلس الإقليمي، وصولاً إلى شركاء المجتمع المدني والمجال، المتمثلين في شركة التنمية المحلية “مجال بركان”، وجمعية البيئة والإنسان، والتعاونيات النسائية.
إن هذا التكتل يعكس نهجاً تشاركياً رصيناً في تدبير الشأن المحلي، حيث يوضح مخطط العمل توزيعاً دقيقاً للمرافق يضمن انسيابية الحركة للزوار، مع الحفاظ التام على الرصيد الطبيعي للموقع كأولوية قصوى تضمن استدامة المشروع للأجيال القادمة.
20 دقيقة: مشيور مولود














