حي القدس بوجدة: ضجيج الدراجات النارية يحول ليالي السكان إلى جحيم يومي

3 أغسطس 2026
حي القدس بوجدة: ضجيج الدراجات النارية يحول ليالي السكان إلى جحيم يومي

تتحول الشوارع والأزقة السكنية بحي “القدس” في مدينة وجدة، مع انتصاف الليل، إلى ساحات تشهد حركة كثيفة ومستمرة للدراجات النارية، تتجاوز حدود الإزعاج المعتاد لتصل إلى خرق السكينة العامة حتى ساعات الفجر الأولى. ويشكو سكان الحي من تحول أزقتهم إلى مسرح لسباقات متهورة، تصاحبها أصوات محركات مرتفعة جراء تعديلات ميكانيكية، مما يحرم القاطنين من الراحة، في مشهد يؤكد الأهالي تكراره بشكل شبه يومي.
​ولا يتوقف تأثير هذه الظاهرة عند الإزعاج الليلي، بل يمتد إلى ساعات النهار؛ إذ يوثق السكان تجاوزات مستمرة لقواعد السير داخل المناطق السكنية، متمثلة في السرعة المفرطة التي تهدد سلامة المارة، لا سيما الأطفال وكبار السن.

ويؤدي هذا الوضع إلى حالة من الاستياء الشعبي، حيث يعبر المواطنون عن قلقهم المتزايد من تراجع الإحساس بالأمن الطرقي داخل أحيائهم، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الأسر التي باتت تخشى على أبنائها من حوادث السير المحتملة.
​وفي هذا السياق، ينقل الفاعل الجمعوي أحمد عاشور، القاطن بالحي والمتضرر المباشر من هذا الانفلات، معاناة الجيران التي وثقها في مقالات صحفية تقاسمها مع زملائه الإعلاميين. ويؤكد عاشور أن هذه الظاهرة لم تعد مجرد إزعاج عابر، بل باتت واقعا يؤرق حياة الأسر يوميا، مشيراً إلى أن المتضررين لم يعودوا يجدون ملاذا للهدوء في ظل تنامي سلوكيات السياقة المتهورة. ويرى عاشور أن تجاهل هذه التجاوزات يفاقم من حدة الشعور بعدم الأمان داخل الفضاءات السكنية.
​وعلى الرغم من الحملات الأمنية التي تعلن عنها السلطات بين الفينة والأخرى، يطرح سكان حي القدس تساؤلات حول مدى فاعلية هذه التدخلات في ظل استمرار الظاهرة وتوسع نطاقها. ويشدد الأهالي، من خلال أصوات الفاعلين الميدانيين، على أن مطلبهم لا يهدف إلى تقييد حرية التنقل، بل يطالبون بالتطبيق الصارم لمدونة السير، والتصدي للمخالفات المرتبطة بالسرعة المفرطة، مع تكثيف التواجد الأمني الميداني خلال الفترات الليلية.
​وعلى صعيد الحلول الوقائية، تدعو الساكنة الجهات المختصة إلى المبادرة بتهيئة البنية التحتية الطرقية عبر تثبيت مطبات لتخفيض السرعة في “النقاط السوداء”، وتعزيز علامات التشوير الطرقي.

ويرى السكان أن هذه الإجراءات، الموازية للرقابة الأمنية، من شأنها الحد من الفوضى الميدانية واستعادة السكينة المطلوبة. وبينما يتطلع القاطنون إلى خدمات عمومية تضمن حقهم في العيش ضمن بيئة آمنة، يبقى السؤال مطروحاً حول التدابير المستقبلية التي قد تتخذها السلطات المعنية لضبط النظام العام داخل الأحياء السكنية بمدينة وجدة.
20 دقيقة: مولود مشيور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق