منذ إندلاع أزمة فيروس كورونا في قرابة مائة وتسعين دولة، وفي مختلف القارات، والتي مست الدول العظمى ،تساءلت كمتتبع لماذا لم تهرع الأمم المتحدة لعقد جلسة خاصة ومفتوحة،كما لم نسمع بدعوة لعقد مجلس التعاون الخليجي، و جامعة الدول العربية، ومختلف المنظمات الإفريقية ، و الجهوية عبر العالم.
وإذا برر قارئ بأن إغلاق الحدود حال دون ذلك، فإن لرؤساء الدول من تقنيات التواصل الجماعي عن بعد ما يخول لها عقد قمة دون حاجة للسفر.
لقد مر العالم من عديد أزمات كانت وراء التعجيل بعقد اللقاءات و المنتديات الإستثنائية وفي وقت قياسي، للتداول واستصدار القرارات وتخصيص الإعتمادات و التوقيع على العقود و الألتزامات.
فلماذا في أزمة كورونا لم نسمع بمثل هذه الدعوات؟ و تركت كل دولة لمواجهة مصيرها وحيدة، مع بعض المبادرات الثنائية،
وكما كان للمغرب السبق في كثير من قرارات مواجهة الأزمة، فإن الإتصالات الهاتفية التي أجراها ملكنا مع بعض قادة الدول الإفريقية، ودعوته لخلق مبادرات إفريقية لمواجهة موحدة للأزمة قاريا،تعد بادرة تبرز إنخراط المغرب في بعده الإفريقية بجدية وحزم.
السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، هل يمكن إعتبار فعلا ان أزمة كورونا قد أعلنت إفلاس تحالفات دولية، وقد تنهي نظاما عالميا لتفتح المجال لحسابات جيوستراتيجية ستغير العالم.
كورونا إذا نجح في جمع تجمعات اسرية في الحجر الصحي بالبيوت و المنازل، فإنه كفيروس اصاب كل أنظمة العالم بالشتات.
في الفيلم السينمائي:نهاية العالم2012, وفي المشهد الأخير من الفيلم ظهرت الغواصات البحرية التي انقدت بعضا من الكائنات هربا من نهاية العالم بالقارة الإفريقية، التي يقدمها الفيلم كبديل آمن لكل العالم.
ويبدو ان القارة الإفريقية اليوم مع أزمة كورونا بعدد إصاباتها المحدودة تقدم نفسها للعالم كمكان قادر على أن يحتضن العالم بأن يكون مورده الغدائي و متنفسه البيئي و خزان ثرواته،…
المبادرة الملكية هي في صلب هذه الرؤيا الإفريقية، و المغرب أبان دوما عن إعتزازه بعمقه الإفريقي،و عن حرصه على مصالح دول إفريقيا غير آبه بصراع الزعامات الإيديولوجية على حساب المصالح المشتركة لدول إفريقيا.
وسيكون العالم شاهدا على أن العناد الجزائري إتجاه كل المبادرات المغربية و الإصرار على عدم فتح الحدود، ومنع إيصال المساعدات لساكنة المخيمات، و الحملة الشرسة ضد فتح قنصليات بالصحراء، هذا العناد لا يخدم القضايا العادلة لشمال إفريقيا و لإفريقيا كلها، والبحر الأبيض المتوسط، و العلاقة مع الإتحاد الأوروبي وبقية العالم.
ومن جهتنا لا نملك القول للزمرة الحاكمة في الجزائر سوى :
فهل تعتبرون ؟
20 دقيقة // سدي علي ماءالعينين













