لقاء علمي بالصويرة حول “مكانة القانون العبري في النظام القانوني المغربي”

16 نوفمبر 2020
لقاء علمي بالصويرة حول “مكانة القانون العبري في النظام القانوني المغربي”

 سلط لقاء علمي نظم، أمس السبت بالصويرة بفضاء بيت الذاكرة، الضوء على “مكانة القانون العبري في النظام القانوني المغربي”.

  وشهد هذا اللقاء العلمي، المنظم بشكل مشترك بين مركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب والمؤسسة الألمانية كونراد أديناور وجمعية الصويرة موكادور، مشاركة نخبة من الجامعيين والباحثين والخبراء المغاربة والأجانب.

  وفي كلمة خلال افتتاح هذا اللقاء، أبرز الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، عبد الله أوزيتان، أن الزمن منح بشكل مريح للتقليد العبري استمرارية في المنظومة القانونية المغربية، وهوية حقيقية تندرج ضمن مصلحة متبادلة وجماعية.

  وأضاف السيد أوزيتان “من خلال التفكير في تطور النظام القانوني العبري، فإننا نحيي التجربة الإنسانية وتاريخنا وهويتنا والزمن الذي لا يتحدد فقط عند الإنسانية التاريخية ولكن عند إنسانية روحانية تتصدى للانكماش والإنكار”.

  وأشار السيد أوزيتان، الذي يعد أيضا، أستاذا بجامعة بوردو الفرنسية، إلى أن هذا اللقاء، باعتباره إشارة قوية محملة برموز في هذه الأوقات التي تتسم بعدم اليقين، يندرج في إطار استمرارية ملتزمة تجسدت عبر التفكير والتبادل، حيث كل شخص يقدم رؤيته حول العالم.

  وسجل أن الصويرة ساهمت بشكل فعال، خلال السنوات الأخيرة، في إبراز عدد من المشاريع الجامعية، سواء على صعيد البحث أو التكوين، معتبرا أن هذه الديناميات للتعاون العلمي والأكاديمي تأتي لتنعش الأولويات الوطنية في مجال التدويل، مع توسعة حقول البحث نحو تخصصات أخرى.

  وأوضح أن تسليط الضوء على المكانة المركزية للمغرب في النهوض بقيم التسامح وروح الانفتاح التي أضحت ضرورية خلال هذه الأوقات، مضيفا أن المملكة ستكون دوما، فضاء للحرية والمثالية والفضيلة، حيث شغف المعرفة وذوق الحرية متجذرة في الذاكرة والقلوب، مع مواصلة الصمود عبر الثقافة والحمولة الموضوعية لنقل هذه القيم وهذه الهوية التعددية.

  من جانبه، أكد الممثل المقيم للمؤسسة الألمانية كونراد أديناور بالمغرب، ستيفن كروغر، أن الحوار بين الأديان العالمية وعوالمها الثقافية تشكل مهمة هامة لمستقبل المجتمع العالمي، مضيفا أن المؤسسة تنظم وتنهض، منذ سنوات، بهذا الحوار عبر تنظيم ندوات ولقاءات في المجال بعدد من البلدان.

  وبعد أن ذكر بأن تعايش التقليد اليهودي مع الإسلام بالمغرب يقوم على تاريخ طويل، إذ يتعلق الأمر بثقافتين متصلتين بشكل وثيق منذ قرون، أكد السيد كروغر أن بيت الذاكرة يقدم مساهمة ضرورية للحوار والعمل الإخباري المتبادل.

  وأضاف أن هذا الفضاء الرفيع يعد فريدا من نوعه في جنوب البحر الأبيض المتوسط ​​وأرض الإسلام، مبرزا أن هذا الفضاء يخلد لتاريخ طويل يجمع بين اليهودية والإسلام بالصويرة، وهو المصير غير المألوف في كثير من الأحيان ليهود موكادور وعلاقاتهم على مر القرون مع السكان المسلمين.

  وسجل المسؤول الألماني أنه بعيد أشهر قليلة من تدشين أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس لبيت الذاكرة، الذي يروم صون الذاكرة اليهودية وتعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، بات هذا الفضاء يتمتع بسمعة طيبة عمت أرجاء العالم.

  وفي نفس المنحى، أكد الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والبحث حول القانون العربي بالمغرب، فريد بلباشا، على المكانة “المتفردة” التي يشغلها القانون العبري في النظام القانوني المغربي، مضيفا أن هذا التفرد يمنحه أصالة تترجم بتاريخ شامل لليهودية المغربية وتعطي معنى للتعايش والعيش المشترك.

  وتوقف السيد بلباشا، عميد كلية الحقوق بالرباط-أكدال، عند المساهمة الاستثنائية لفقهاء القانون في التراث المؤسساتي للعدالة المغربية، لاسيما في المرحلة المباشرة بعد الحماية، مبرزا الالتزام والاستمرارية في العمل الحالي للمحاكم المغربية، وعلى رأسها محكمة النقض التي تسهر بشكل قوي على حماية واستدامة هذا الغنى والتراث المتفردين.

  وبعد ان أشار إلى بعض القرارات الصادرة عن محكمة النقض بين 2000 و2015 لإثبات أن هذا التفرد ليس تشريعيا وعقديا فحسب، بل ينبع من النظام القانوني المغربي ككل، شدد السيد بلباشا أن هذه الأمثلة تجسيد لالتزام أعلى هيئة قضائية بالمملكة بحماية هذا الإرث التاريخي، في مشهد يبرز تطابق جميع مكونات النظام القانوني الوطني.

  وتطرق هذا اللقاء العلمي إلى عدد الموضوعات على صلة بعنوان اللقاء، من ضمنها “الأحوال الشخصية الاسرائيلية .. الاندماج القانوني للمجتمع اليهودي” و”ترابط القوانين العرفية العبرية والأمازيغية” و”الهوية والحوار أو كيف نصد الانعكاسات الهوياتية” و”قانون الانتماء والهوية .. بيت الذاكرة نموذجا” و”تاريخ النظام القانوني العبري بالمغرب” وغيرها.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق