احتضنت قاعة الاجتماعات الكبرى للمجلس الجماعي مراكش بشارع محمد السادس بالحي الشتوي جليز، لقاء مفتوحا مع القيادي النقابي والمبدع إدريس المغلشي، عضو المكتب الوطني للجامعة والنائب الأول للكاتب الجهوي لهذه النقابة بجهة مراكش-آسفي حول أول مؤلف له والموسوم ب “صرخات من أعماق أقبية منسية”
القطع المتوسط، في 239 صفحة، والصادر عن المطبعة الوطنية بمراكش، في شهر فبراير 2019 ، تم تنظيمه من طرف المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بمراكش، بشراكة مع جمعية الكتاب، يوم الأحد 02 فبراير 2020 .
سير هذا العرس الثقافي بكل كفاءة واقتدار محمد أمين المغازلي، أستاذ مادة اللغة العربية بمراكش الذي أعطى الكلمة في بداية المداخلات الى الأستاذ عبد العالي بجو، مدرس فلسفة وصحفي ومدرب معتمد في التنمية البشرية ، تناول فيها أهمية الوعي بالواقع التربوي، والعمل على تعرية الفاسد منه عند الكاتب إدريس المغلشي ، استتبعها بالكتابة كفعل مقاومة للفساد التربوي والريع التربوي ، وقفلها بالموازنة بين جمالية التعبير وقوة النقد للفساد الاداري .
وأشار الأستاذ ” ان ما نجده في هذه المقالات من صرخات لا يقال مرة واحدة بل فعل يتكرر باستمرار داخل اقبية عدة قطاعات ادارية ومنظمات مدنية ،لأن الظواهر التي يتحدث عنها الكتاب هي ظواهر اجتماعية وانتاج اجتماعي خالص يحتاج للنقد التقويم والرصد”.
كما أكد ” أن هذا الكتاب يؤسس لثقافة المقاومة والتغيير ضد الفساد الإداري والريع التربوي بتورية جميلة ذات معنى شعبي عميق كحديثه عن : الشناقا – الحزان- الرباعة- الطبالة- الجوكر..، تذكرنا بمقالات الشاعر وكاتب المقالات المغربي عبد الرفيع الجواهري في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات ، هذا النوع من الكتابة يشكل حقيقة وصدقا فعل مقاومة وتغيير بما هو فعل اخلاقي يستهدف تحرير الانسان واستعادة كرامته ويعمل على الحد من تجاوزات وانحرافات الفاسدين و الإنتهازيين.”
بعد ذلك سيقوم الأستاذ كمال أحود أستاذ مادة اللغة العربية وفاعل نقابي وجمعوي في بداية مداخلته بإبراز الأسباب الذاتية التي دفعت الأستاذ إدريس المغلشي للكتابة الإبداعية .انتقل بعدها للحديث عن محطات من سيرة الكاتب التي بدأت منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، لتستمر إلى الآن ليتناول بعد ذلك مجموعة من التناصات في كتاب صرخات في أعماق أقبية منسية ،مستدعيا عدة نصوص إبداعية أخرى ، ومنها : – قاضي لقضا: قاضي الحلقة وهي المسرحية الشهيرة لشيخ المسرح
أحمد الطيب لعلج – الغش فيه وفيه : الحلقة فيها وفيها للأخوين البدوي وقد اقتبساها عن الكاتب السوري محمد الماغوط وغيرهما. ليخلص في الأخير إلى تناول ظاهرة التناوب اللغوي في عناوين مقالات صرخات من أعماق أقبية منسية بين اللغة العربية الفصحى والعامية المغربية و اللغة الفرنسية.
أما بالنسبة للإطار بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش-آسفي محمد تكناوي ،فقد عنون مداخلته ب “صرخات من أعماق أقبية منسية أو حين يرتدي المناضل النقابي جبة الكاتب و وشاح الحالم بمغرب أفضل” وأشار الى ” أن الكتاب هو تجميع المقالات وفسيفساء تبوح بألوان الرفض التي يمتزج فيها النقابي بالسياسي الافتراضي بالواقعي. هو جواز سفر وتذكرة مرور الى الواقع المتحرك المتجدد الغليان، وقد اعتمد بنية سردية تقليدية وتقريرية، إلى حد ما، يسود فيها الراوي الكلي، عبر معالجة فنية راقية. كما أن كتابات المغلشي على العموم تتميز بطغيان الرؤية الإنسانية على الرؤية النقدية كما تنم عن رغبة شرسة جارفة في التصادم مع الواقع وتغيير ه ؛ كتابات تقر انه لا أهمية لما تقوله الا إذا
كيف ومتى نقوله لا يعنى بالحديث عن القضايا التي يثيرها الرأي العام وإنما القضايا المسكوت عنها القضايا التي لا نجرؤ عادة على النظر إليها.”
أما المبدع والنقابي المغلشي المحتفى به في هذه المناسبة فقد شكر في كلمة وسمها ب” محراب التأليف “، كل من جمعية الكتاب والمكتب الاقليمي للجامعة الوطنية لموظفي التعليم بمراكش على الدعوة الكريمة وهذه الالتفاتة النبيلة كما تقدم بالشكر لكل من شجعه لإصدار هذا المؤلف ابتداء من زوجته التي امنت بقدراته فامنت له حيزا من الزمن ليتفرغ للكتابة.. كما شكر كذلك المرحوم محمد شبار الذي تقاسم معه لحظات من الزمن الجميل استطاعا معا ان يكسرا قاعدة الغريمين ادارة ونقابة .كما بين كيف كان يحاصره ويؤرقه هذا السؤال :
هل باستطاعة الفاعل النقابي أن يكسر القاعدة ويخوض تجربة وغمار الكتابة وينتقل من ساحة النضال الى معركة التأليف ؟ فأجاب بقوله ” كثير منا تستهويه الكلمات والشعارات ومكبرات الصوت ومحاصرة رجال الأمن للحلقات وعيون المخبرين و اجناس من رجال الصحافة و طيف من الفضوليين ،فينسى او يتناسى الحدث الذي يبقى سجين الذاكرة خشية ان ينمح وبعض الصور وتقارير هنا وهناك وانتهى الامر. انه يريد ان ينتقل بهذا الفعل الى الكتابة حتى تبقى في رصيد الفعل النقابي وصرح النضال.” مضيفا أن ” مكتبة النقابة فقيرة من التأليف وقليل هم من خاضوا هذه التجربة ان لم اقل معدودين على رؤوس الأصابع .أن تزاوج بين رصد الخلل والصياغة الأدبية فاأمر يحتاج لتدبيره توليفة أدبية في لبوس نضالي يتلمس فيه القارئ النفس النضالي وجمالية الكلمات ،وهي عملية معقدة تحتاج لدربة وصنعة لم تأت بتلقائية . مبرزا في الأخير أنه ليس شاعر بلاط ولا يبيع الكلام.
كما عرف هذا العرس الثقافي شهادات في حق المحتفى به ، من طرف فعاليات نقابية وثقافية وجمعوية مختلفة لامست قوة الكلمة والفعل الميداني لصدمات وصفعات المغلشي الموقظة لحركية التاريخ هنا وهناك حيث الأقبية المنسية … فكانت الصبحية وردة وبلسما على ذاكرة ومعيش مراكش من هذا الرجل الذي جاء من خارج مراكش…كما ورد على لسان الزميل والمدرب المعتمد في التنمية البشرية الأستاذ عبد اللطيف سندباد ، والذي احتضن تجربة هذا الكاتب ،لأكثر من عقد من الزمن ، في منبره الصحفي ” فضاءات تانسيفت” .
وفي نهاية هذا العرس الثقافي الباذخ ، تم تنظيم حفل توقيع الكتاب للمحتفى به ، كما وزعت شواهد تقديرية على المتدخلين الثلاثة، وقدمت هدايا رمزية على بعض الفعاليات النقابية في الجامعة الوطنية لموظفي التعليم بجهة مراكش-آسفي ، والجمعوية من بينها الأستاذ خليفة الشحيمي الرجل الأنيق والطيب بصفته رئيسا لجمعية الكتاب سابقا ومؤسسا لها.
يذكر، أن الأستاذ إدريس المغلشي لم يأت إلى الكتابة بمحض الصدفة، وإنما تمرس على تقنياتها وخبر أدواتها منذ ثمانينيات القرن الماضي، حيث كان مراسلا وكاتب مقالات بصحيفة على الطريق اليسارية من سنة 1986 إلى حدود سنة 1991.كما نشرت له مقالات على صفحات بعض الجرائد الوطنية 1996 والمواقع الإلكترونية منذ سنة 2008 إلى يومنا هذا. ويعتبر كتاب ” صرخات من أعماق أقبية منسية” مولوده البكر، وللأستاذ إدريس رواية قيد الطبع تحت عنوان: (ومضات على الطريق) . كما يشتغل على مشروع ديوان شعري اختار له مبدئيا عنوان (دموعك على المرآة).
20دقيقة/عبد العالي بجو













