فرضت الدكتورة هند الشرقاوي الدقاقي، الأستاذة بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة ونائبة رئيس جامعة عبد المالك السعدي المكلفة بالبحث العلمي والتعاون، نفسها كواحدة من الوجوه الساطعة في سماء البحث العلمي والنهوض بقضايا الماء والبيئة بالمغرب عموما، وجهة طنجة-تطوان-الحسيمة على وجه الخصوص.
وراكمت هذه الباحثة اللامعة، المنحدرة من مدينة سلا، أزيد من 23 من الخبرة والتجربة في مجال الهيدروجيولوجيا والبيئة والتدبير المندمج للموارد المائية والمجال الساحلي وتدبير النفايات الصلبة.
خبرة الأستاذة هند الشرقاوي، خريجة المدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط، بدأت كمستشارة مستقلة وبعدها كخبيرة ومشرفة على المشاريع بمكتب الدراسات فينيكسا Phénixa، ثم كمديرة تقنية ومؤسسة لمكتب الدراسات (أونفير أو سان كونساي) EnvirEauSan Conseil الذي يقدم خبرات وخدمات استشارية على الصعيدين الوطني والدولي.
وبصمت هذه الباحثة المتميزة على مسار غني ومتنوع بالقطاع الخاص حيث أشرفت على ما يربو عن 100 دراسة همت مجالات متنوعة كحماية الموارد المائية وتدبير النفايات الصلبة في إطار المخططات المديرية لتدبير النفايات المنزلية والمشابهة، فضلا عن تقييم المخططات البيئية ودراسة الأثر البيئي والاجتماعي، فضلا عن إسهامها البارز في مشاريع كبرى مهيكلة كمركب نور بورزازات ومركب نور ميدلت، والتطهير السائل، بالإضافة إلى مشاريع سياحية متنوعة.
وبصفتها خبيرة في مجال البيئة، أوضحت الأستاذة الشرقاوي لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنها أشرفت على عدة تكوينات في هذا المجال لفائدة المسؤولين الإداريين والفاعلين بالقطاع الخاص، كما طورت دلائل حول مراحل إنجاز تقييم الآثار البيئية والاجتماعية، وذات صلة بمنهجية البحث عن مواقع طمر النفايات الخاضعة للمراقبة.
هذه الجهود، تضيف الباحثة، تكللت اليوم باختيار موقع مطرح النفايات الجديد المراقب بمدينة المحمدية الذي يوجد في طور الاستغلال، وكذا موقع المطرح الجديد المراقب بتطوان، الذي يوجد قيد الإنجاز.
وفي سنة 2014، التحقت الأستاذة هند الشرقاوي بكلية العلوم والتقنيات بالحسيمة، كأستاذة باحثة ورئيسة لشعبة علوم الأرض والبيئة وعضو بمختبر البحث والتطوير في علوم المهندس وفريق البحث في علوم الجيولوجيا التطبيقية والهندسة الجيولوجية، ومنسقة لماستر علوم الساحل.
كما تشرف في إطار عملها بنفس المؤسسة، على مجموعة من الوحدات الدراسية الهامة من بينها الجيولوجيا المائية، والتدبير المندمج للموارد المائية، وتقييم الأثر البيئي، والتدبير المندمج للمناطق الساحلية، وإدارة النفايات الصلبة، والأرصاد الجوية، والتغير المناخي.
وباعتبارها نائبة لرئيس الجامعة مكلفة بالبحث العلمي والتعاون، سطرت الأستاذة الشرقاوي مخطط عملي ديناميكي يتضمن عدة مبادرات استراتيجية وتقنية وتكوينية وتحسيسية تروم النهوض بالبحث العلمي وجعله أولوية وطنية، وتحقيق التميز الأكاديمي وتشجيع التميز والابتكار، في انسجام تام مع المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ” PACTE ESRI 2030 “.
وقدمت هذه الباحثة المتميزة أعمالها البحثية في إطار العديد من التظاهرات والندوات واللقاءات العلمية المقامة داخل وخارج أرض الوطن، وساهمت في تأطير وتنشيط مجموعة من اللقاءات التشاورية العمومية في إطار مشاريع مهيكلة متنوعة، وفق أحدث المعايير الدولية.
وصدرت للأستاذة الشرقاوي العديد من المنشورات العلمية والبحثية حول مواضيع تهم الهيدروجيولوجيا وتدبير الموارد المائية والبيئية، فضلا عن كونها مؤسسة ورئيسة تحرير المجلة العلمية الدولية الموسومة ب”البيئة وعلوم الماء، والصحة العمومية والذكاء الترابي”.
وبالنظر إلى خبرتها الواسعة ومكانتها العلمية المتميزة، تتولى هند الشرقاوي عضوية العديد من الشبكات والهيئات العلمية رفيعة المستوى من بينها، على الخصوص، مستشارة للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا، ومستشارة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعضو الشبكة العربية للتدبير المندمج للموارد المائية.
كما تتقلد الأستاذة هند الشرقاوي منصب الأمينة العامة للجنة المغربية للجمعية الدولية لعلماء الهيدروجيولوجيا، ورئيسة جمعية الدار بجهة طنجة-تطوان–الحسيمة، ونائبة رئيس الجمعية المغربية لتقنيات البيئة والتنمية المستدامة، وعضو الرابطة الإفريقية للمرأة في علوم الأرض، وعضو منظمة تطوع من أجل التنمية.
وفي سياق إبراز دلالات اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، اعتبرت الأستاذة الشرقاوي أن النهوض بأوضاع النساء وتعزيز مقاربة النوع يعتبر شرطا أساسيا لتحقيق التنمية على الصعيدين الوطني والدولي، مشيدة في السياق ذاته بالمنجزات التي حققتها النساء المغربيات في مختلف الأصعدة.
وسجلت الأكاديمية أن المملكة المغربية عملت على تعزيز والنهوض بحقوق النساء وتعزيز دورهن في كفاعلات في المجتمع، لاسيما من خلال اعتماد مدونة الأسرة سنة 2003، والمصادقة على دستور 2011، الذي كرس المساواة بين الرجال والنساء وجاء بالعديد من المكتسبات للمرأة المغربية، وتعزيز المشاركة السياسية للنساء ووصولهن إلى مراكز القرار بعدد من المؤسسات، لاسيما الجامعات.
وأشادت، في سياق متصل، بالجهود الحثيثة المبذولة على المستويين الوطني والدولي لتعزيز مشاركة النساء في الميادين العلمية لاسيما العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مؤكدة أنه بالرغم من ذلك تظل مشاركة المرأة في العلوم والبحث العلمي دون مستوى التطلعات المأمولة.
وعن الأهداف المستقبلية التي تروم تحقيقها، أعربت الأستاذة هند الشرقاوي عن عزمها مواصلة تنفيذ مخطط العمل المرتبط بالحبث العلمي والابتكار والتعاون بجامعة عبد المالك السعدي، في إطار مقاربة تشاركية ترتكز على التشاور والتبادل بين مختلف الهيئات، وذلك في تناغم وانسجام تام مع المخطط الوطني لتسريع تحول منظومة التعليم العـالي والبحث العلمي والابتكار، الرامي بالخصوص إلى جعل البحث العلمي أولوية وطنية، وتعزيز وتكريس قيم المسؤولية المجتمعية بجميع أبعادها.













