“التنمية المستدامة ” ، جملة أجمع العالم بأسره بأن تكون موضوع العصر ، نظرا لمختلف المشاكل الذي أصبحت تعيشها المجتمعات ، أخطرها تلك المتعلقة بالبيئة ، الطبيعة و المناخ .
إن تزايد وثيرة التصنيع و التوسع على حساب الغطاء النباتي جعلنا نعيش و نشهد مشاكل عديدة من قبيل الاحتباس الحراري ، التلوث المناخي الخ…، تعد نشاطات البناء والتشييد المنحدرة من ميدان الهندسة المدنية من أكثر الأنشطة الملوثة للبيئة و المستنزفة للموارد الطبيعية ، الأمر الذي يستدعي التدخل المباشر والمستعجل لعلاج هذه الظواهر بمواكبة سيرورة التنمية المستدامة لضمان مستقبل آمن ،وفير و مناسب للأجيال القادمة الشيء الذي يتطلب استعمال مجموعة من الوسائل المبتكرة التي بمقدورها انقاذ الوضعية الراهنة .
مفاهيم التنمية المستدامة غير متوفرة لدى الكل ، إنها ٱسلوب حياة يبرز في تعامل الانسان بمواظبته لمهامه الإعتيادية ، هناك من يشتري قارورة مياه بلاستيكية فلا يرى غير الماء فيها أما القارورة يكون مصيرها القمامة هذا وإن لم يرمها بالشارع لتضايق المارة و تلوث المحيط ، في الكفة الأخرى من يرى إمكانية تدوير و معاودة استعمال هذه المادة التي يتطلب انحلالها سنوات عديدة، إنها إذن منهج حياة و أسلوب راقي يخدم كلا من البشر و البيئة . كمهندس مدني هذا الاسلوب يجب أن يكون راسخا و حاضرا بقوه فهو في الأخير الدافع الذي سيجعله يمضي نحو البحث عن مختلف الآليات والوسائل التي ستحقق هذا المطلب الذي أصبح ضرورة العصر.
على هذا الأساس استند نادي الهندسة المدنية التابع للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة لتنضيم النسخة الرابعة من الحدث السنوي الخاص به في الرابع عشر من شهر مارس تحت عنوان” الهندسة المدنية في ظل الابتكار و التنمية المستدامة”.
هذا الحدث هو فرصة لكل طالب مهتم بهذا المجال ، لكي يتعرف عن قرب على كل مايخص الهندسة المدنية من تقنيات حديثه و أساليب متطورة يستعملها المهندس المدني لضمان جودة و استمرارية المنشآت .
سيجمع هذا الحدث مجموعة من المتخصصين في الميدان ، منهم من سيشارك في نقاش حول طاولة مستديرة، والتي سيكون فيها الحوار حول مساهمة الهندسة المدنية في التنمية المستدامة هو المحور الأساسي لأول نشاط سيضمه الحدث ، فحتى وإن كانت الهندسة المدنية من الملوثات الأساسية للبيئة ، إلا أنها شهدت مجموعة من التغيرات ، نجد تلك التي مست مواد البناء لتجعلها أقل ضررا للبيئة ، وتلك التي مست استمرارية وجودة المنشآت المدعمة بمختلف التقنيات الصديقة للبيئة ، كمفهوم البيت الايكولوجي الذي ظهر حديثا الخ..آخرون سيقدمون ندوات مختلفة ستتناول موضوع الابتكار في هذا المجال ، بعرض مختلف التقنيات الحديثة المستعملة في ميدان الهندسة المدنية .
إن هذا الحدث يتيح للطالب التعرف كذلك على متطلبات سوق الشغل وذلك عن طريق الاحتكاك المباشر مع مجموعة من الشركات المتخصصة في الميدان والتي ستعرض مشاريعها التي حققت بها نجاحات كبيرة كما المستقبلية.
لا يخلو هذا الحدث من الجانب التنافسي ، بحيث سينضم النادي كأول مبادرة تقام في أحضان المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة ، مسابقة دولية تأهل فيها للمرحلة النهائية كل من الجزائر ، المغرب و مصر ولم تسنح الفرصة للفرق الاخرى كتونس ، فرنسا ، بلجيكا ، و سوريا بالانتقال إلى نهائي هذه المسابقة.سيعرض كل فريق مشروعا يلمس مصطلح التنمية المستدامة و تسوده لمسة من الابتكار و الحداثة .
وهذا يتشرف نادي الهندسة المدنية للطلاب بتنظيم هذا الحدث فمن خلاله سيتم التطرق لمجموعة من المعضلات الكامنة في تأثير الهندسة المدنية على سيرورة التنمية المستدامة هذه الاخيرة التي تستدعي نوعا من المواكبة عن طريق مجموعة من التقنيات و الوسائل الحديثة المبتكرة.
إن الهدف الاسمى من حدثنا هذا هو توعية الطالب والارتقاء به ، عبر منحه فرصة للخروج من الجو الدراسي والتعرف على واقع الهندسة المدنية ، و المهارات المطلوبة لتجعل منه مهندسا مدنيا بارعا .
كخلاصة القول ، لايجب التغاضي عن موضوع التنمية المستدامة إذ أنها أصبحت ركيزة لاستمرارية المجتمعات و ملاذا لهذه الأرض التي تستنجد البشرية في كل لحظة ، و تعبر عن ذلك بكل تلك الحرائق التي اودعتها أجزاء منها ، و كل تلك التقلبات المناخية ، والكثير من الظواهر التي وإن حملت رسالة سيكون مفادها أن الأرض تحتضر والوقت يمضي لكن البشر ساكنون بل و مستمرون في تدمير المكان الوحيد الذي يستطيع ايوائهم جميعا.
20 دقيقة // طارق الرعد














