نظمت جمعية أطباء الصحة العمومية بطنجة ندوة علمية تحت عنوان المسؤولية القانونية لطبيب الصحة العمومية بمشاركة نخبة من الدكاترة منهم الدكتور والمحامي مصطفى بونجة وبالحضور النقيب هيئة المحامين السيد ابراهيم السملالي…
و كان الحوار يتحدث عن المسؤولية الطبية تتمحور وترتكز أساسا على ضمان حقوق المريض واحترام أولوية الكائن البشري وسلامته البدنية والمعنوية… وهي بذلك تعتبر عملا طبيا هاما وخطيرا في العملية العلاجية نظرا لتعدد أبعادها وانعكاساتها التي تتجاوز المجال الطبي لتشمل مجالات أخرى قضائية واجتماعية واقتصادية… الشيء يمكن أن تترتب عنه كافة المسؤوليات المدنية والجنائية والتأديبية والإدارية.
في هذا السياق العام تندرج مداخلة المسؤولية الطبية وحماية الطبيب بين واقع النص القانوني وآفاق الممارسة الطبية من خلال مقاربة شمولية وتصاعدية في ظل تنامي الحس الحقوقي وثقافة حقوق الإنسان وحقوق المستهلك وفي ظل تيار التضخيم الإعلامي والإسراع في إصدار الأحكام القبلية المسبقة والمحاكمات الشعبية الغير العادلة وتفاقم المتابعات القضائية وازدواجية التعامل مع الحوادث الطبية مدنيا أو جنائيا… وما يمكن أن يترتب على ذلك من انعكاسات سلبية على سمعة ونفسية الطبيب الشخصية والعائلية…
من حق المواطن أن يتساءل هل للطبيب الحق في أن يكون إنسانا عاديا بإكراهاته وطموحاته وهفواته ؟ وإلى أي حد يمكننا التغاضي عن الأخذ بعين الاعتبار لكل العوامل الأخلاقية والاجتماعية والإنسانية والفنية والاقتصادية… التي يمكن أن تؤثر في العملية العلاجية وتحد من سبل نجاحها وتحول دون صنع المعجزات وذلك بالرغم من كل ما أوتي للطب من تقدم علمي وتقني ؟
لا شك أن نسبة صفر خطر أو صفر خطأ مستحيلة وغير منطقية وغير موجودة.
ولا شك أن الضغط والاحتقان والملاحقة… سيؤدي لا محالة إلى تجنب الاجتهاد وتفادي الحالات الحرجة والصعبة… وربما إلى هجرة الاطباء أو العزوف عن دراسة الطب…
ما أحوجنا إلى استصدار مدونة للمسؤولية الطبية وللفعل الطبي، تكون جامعة لمختلف القوانين الطبية المشتتة ببن القواعد القانونية والقوانين الخاصة، وتتوافق مع الطبيعة الفنية والتقنية للمهنة وتحقق مكسبا للسلامة الجسدية والعقلية والمادية.
محمد أيمن العاديلي/20دقيقة
المسؤولية القانونية لطبيب الصحة العمومية محور ندوة بطنجة














