عادل بوحجاري: 20 دقيقة
في خضم ما يشبه الحملة المستمرة على عبد الإله بنكيران في الفضاء الأزرق، يبدو أن خصومه يقدمون له أقوى خدمة مجانية دون قصد بمزيد من الحضور، ومزيد من الشعبية.
فكل تدوينة هجومية، وكل تعليق ساخر، لا تضعفه بل تُغذّيه، لأنه زعيم شعبوي بامتياز، يعرف كيف يحوّل الانتقاد إلى تعاطف، والهجوم إلى دعم جماهيري.
لكن هنا السؤال الجوهري أي بنكيران نريده؟
هل نريد بنكيران الذي يمرر سياسات تمس المواطن البسيط مثل إلغاء صندوق المقاصة وتحرير المحروقات دون آليات حماية حقيقية؟
أم نريد بنكيران آخر، يُعيد التوازن، ويقف سدا منيعا أمام توحش الرأسمالية وانهيار الطبقة الوسطى؟
نريده بنكيران الذي:
لا يُفرّط في القدرة الشرائية للمواطن كما تفعل حكومة أخنوش اليوم؛ حيث أسعار المواد الغذائية والأساسية تجاوزت طاقة المواطن المحدود الدخل.
لا يترك سوق المحروقات مفتوحاً للمضاربة، كما يحدث حالياً، حيث تضاعفت الأرباح دون محاسبة.
لا يتغاضى عن التعليم العمومي في مقابل تسويق التعليم الخصوصي كمخرج وحيد.
لا يسمح بتسليع الصحة، وترك المواطن وحيدًا أمام عتبات المصحات الخاصة.
لا يسكت عن تضخم ثروات قلة، بينما الغالبية تناضل من أجل البقاء.
لا يدافع عن لوبيات، بل يعيد دور الدولة كفاعل اجتماعي واقتصادي يوازن بين الأرباح والعدالة.
السؤال اليوم ليس هل سيعود بنكيران؟ بل بأي وجه سيعود؟ هل هو بنكيران الذي يمتص الغضب الشعبي ثم يمرر السياسات الأصعب؟ أم بنكيران الذي يصالح السياسة مع الشعب، ويعيد للناس ثقتهم في التغيير من داخل المؤسسات؟
النقد المفرط قد يعيده إلى الواجهة، لكن الشعب المغربي لا يحتاج فقط إلى من يتقن الخطابة، بل إلى من يُنصفه بالفعل لا بالقول.














