رصيف الغضب في العيون سيدي ملوك: مواطن يصلح بيديه ما هدمه الإهمال… فأين اختفى المسؤولون؟

16 يوليو 2025
رصيف الغضب في العيون سيدي ملوك: مواطن يصلح بيديه ما هدمه الإهمال… فأين اختفى المسؤولون؟

في صورة تختزل الواقع المقلق الذي تعيشه بعض أحياء مدينة العيون سيدي ملوك، أقدم أحد سكان حي الحرية الجنوبية – الزنقة 30، على خطوة لافتة حين قرر إصلاح الرصيف المهترئ أمام منزله، متحملاً عن طيب خاطر مسؤولية جماعة محلية غائبة.
الحدث البسيط في مظهره، الكبير في دلالاته، يعري واقع الإهمال المستشري، ويطرح أسئلة صارخة حول دور المؤسسات الترابية في رعاية البنية التحتية وحماية سلامة المواطنين.

الصور التي وثّقها المتدخل قبل وبعد عملية الإصلاح، توضح الفارق الصادم بين الإهمال والمواطنة. فقد كان الرصيف عبارة عن فخ حقيقي يتربص بالمارة، خاصة بالأطفال وكبار السن، بعدما تآكلت تحته الأرضية بفعل تسرب مياه الأمطار، فتشكلت حفر عميقة سقط فيها ممر الراجلين وتبعثرت الأحجار دون أن تتحرك الجهات المعنية ولو ببلاغ أو تنبيه.

وبدل أن تسرع المصالح المختصة إلى ترميم ما يمكن إنقاذه، ظل الوضع على حاله، بل أصبح أكثر خطورة، لولا تدخل هذا المواطن الغيور، الذي لم ينتظر لجان المراقبة أو إشعارات الترميم، بل أخذ المبادرة بإمكانياته الذاتية، وأعاد تنظيم الأحجار وإصلاح الرصيف بما يليق بكرامة ساكنة الحي.

هذا الفعل، وإن كان فرديا، إلا أنه يفضح تقصيرا جماعيا ممنهجا، ويطرح بحدة أسئلة من قبيل:
أين هي المصالح الجماعية من صيانة الأحياء؟
لماذا يغيب التتبع بعد تسليم المشاريع للمقاولات؟
ومن يراقب ميزانيات الإصلاح؟

ما جرى في الزنقة 30 ليس حادثا معزولا، بل نموذجا صارخا لإهمال مزمن، يطال عددا من أحياء المدينة دون أي تفاعل حقيقي من الجهات المنتخبة أو السلطات المحلية. ففي وقت تخصص فيه ميزانيات ضخمة لما يسمى تأهيل البنية التحتية، يجد المواطن نفسه مضطرا لحمل المعول ومواجهة الخراب بنفسه، فقط ليحمي أسرته وجيرانه من خطر داهم.

إن صيانة الأرصفة ليست ترفا عمرانيا، بل واجب إنساني وحق دستوري. وترك المواطن يواجه هذا العبء بمفرده، يعد إدانة أخلاقية وإدارية يجب أن تترتب عنها محاسبة حقيقية.
فخدمة المواطن ليست مِنّة، بل عقد ثقة يجب أن يُحترم، وأي إخلال به يرقى إلى خيانة المسؤولية.

لقد حان الوقت لأن يدق ناقوس الخطر، ولأن تتحرك الضمائر قبل فوات الأوان.

نصر الدين المليحي – العيون سيدي ملوك
الصور بعدسة المواطن

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق