هدم وترحيل بالمدينة القديمة للدار البيضاء يثير قلق حقوقي وتحذير من تشريد الأسر

20 يناير 2026
هدم وترحيل بالمدينة القديمة للدار البيضاء يثير قلق حقوقي وتحذير من تشريد الأسر

أعربت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان عن قلقها البالغ إزاء ما وصفته بعمليات إفراغ وهدم غير قانونية وغير إنسانية طالت منازل عدد من الأسر بالمدينة القديمة التابعة لعمالة الدار البيضاء أنفا، معتبرة أن هذه الإجراءات أدت إلى تشريد عائلات بكاملها وتركها في أوضاع اجتماعية وإنسانية صعبة.

وأوضحت الهيئة، في بيان استنكاري، أن عمليات الهدم شملت أحياء درب الأنجليز وكشبار والبحيرة، ولم تقتصر على المناطق الواقعة خارج الأسوار، بل امتدت إلى داخل المدينة القديمة، في سياق اعتبرته محاولة لتغيير الطابع الديمغرافي والتجاري للأحياء الشعبية وتحويلها إلى فضاءات موجهة للمطاعم ودور الضيافة، عبر ممارسة ضغوط على السكان وإقناعهم بأن منازلهم آيلة للسقوط.

وسجل البيان أن هذه الإجراءات تتناقض مع أهداف برامج إعادة تهيئة المدينة العتيقة والحفاظ على التراث المعماري والهوية الثقافية، مشيرا إلى ما خلفته من تشريد لنساء وأطفال وشيوخ، في ظل غياب تعويضات عادلة أو بدائل سكنية لائقة، وهو ما اعتبرته الهيئة خرقا لمقتضيات الدستور والالتزامات الدولية المتعلقة بالحق في السكن اللائق.

وحمّلت الهيئة السلطات المحلية بعمالة الدار البيضاء أنفا المسؤولية الكاملة عن الأوضاع التي آلت إليها الأسر المتضررة، مبرزة أن عمليات الإفراغ تمت خلال فصل الشتاء وفي فترة الدراسة، ما فاقم معاناة السكان ودفع عددا من الأطفال إلى مغادرة مقاعد الدراسة، مع ما يرافق ذلك من مخاطر ارتفاع الهدر المدرسي.

وانتقدت الهيئة منح مهل قصيرة للإخلاء، وصلت في بعض الحالات إلى أسبوع واحد فقط، معتبرة ذلك مساسا واضحا بحقوق الساكنة، خاصة أن القوانين الجاري بها العمل تنص على آجال أطول، كما أشارت إلى غياب الشفافية في تدبير هذا الملف ووجود مصالح خاصة وراء بعض قرارات الهدم.

وطالبت الهيئة بالوقف الفوري لعمليات الهدم والترحيل القسري إلى حين البت في قانونيتها، مع احترام الظروف الاجتماعية والمناخية والسنة الدراسية، داعية إلى الحفاظ على التراث المعماري والهوية الثقافية للمدينة القديمة، ورفض تعميم تصنيف البنايات على أنها آيلة للسقوط لتبرير هدمها.

كما شددت على ضرورة احترام حق الملكية وضمان تعويض عادل ومنصف للمالكين وفق أسعار السوق الحالية، مع توفير حلول بديلة لائقة للمكترين والحرفيين تراعي الكرامة الإنسانية والاستقرار الاجتماعي، مؤكدة أن الحق في السكن والعيش الكريم يظل أسمى من أي اعتبارات أخرى.

20 دقيقة : عادل بوحجاري

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق