احتشد العشرات من ضحايا ما بات يعرف ب«الوهم العقاري»، بينهم أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، في وقفة احتجاجية أمام قصر العدالة ومحكمة الاستئناف بوجدة، مطالبين باسترجاع أموالهم ومحاسبة المسؤولين. كما دعوا إلى تسريع التحقيقات القضائية، وتحديد مسار الأموال، وتفعيل الالتزامات القانونية الموقعة لضمان استرداد مستحقاتهم كاملة.
وتعيد هذه الوقفة إلى الواجهة ملفا يضم مئات المتضررين الذين وجدوا أنفسهم ضحايا مشاريع سكنية وسياحية وهمية مرتبطة بودادية «أزهار»، شملت وجدة والسعيدية وتافوغالت ورأس الماء ومناطق أخرى. ويتحدث المنخرطون عن مئات المتضررين، فيما تشير معطيات متداولة بينهم إلى أن مشروع «الزغاميم» وحده استقطب نحو 450 مستفيدا مفترضا من الفيلات المصغرة.
ومن بين المتضررين، نجيب عبد العزيز، المغربي المقيم بفرنسا، الذي كان يحلم بامتلاك سكن في مسقط رأسه، يربط أبناءه بوطنهم الأم غير أن حلمه تحول إلى خسارة مالية، بعدما دفع 50 ألف درهم مقابل الاستفادة من سكن اقتصادي بمشروع «الزغاميم»، على أساس استكمال باقي الدفعات بعد عامين لكنه فوجئ، عقب انقضاء المدة، بغياب أي أثر لأشغال البناء. وتراوحت الدفعات الأولى التي أداها المنخرطون بين 50 و70 ألف درهم، فيما بلغت مساهمات بعض الأسر عشرات الملايين من السنتيمات وتقدر الأموال موضوع الشكاوى، وفق معطيات المتضررين، بمبالغ كبيرة تصل إلى ملايير السنتيمات، بينما يتجاوز أحد التقديرات الإجمالية مليارين ونصف سنتيم. وزادت الشكوك بعدما تبين للمتضررين، وفق إفاداتهم، أن المشاريع الموعودة لا تتوفر على التراخيص اللازمة، وهو ما أكدته مراسلة رسمية من مصالح الولاية. كما اكتشفوا أن بعض الأراضي المخصصة للبناء بيعت للغير، أو توجد موضوع نزاعات قضائية بين الورثة، ما أثار تساؤلات بشأن مصير الأموال التي دفعوها.
ويرى نجيب عبد العزيز أن اعتقال المشتبه في تورطهم وإيداعهم السجن يشكل خطوة إيجابية، معربا عن ثقته في القضاء المغربي والأجهزة المختصة. لكنه شدد على أن الأولوية بالنسبة إلى الضحايا هي استرجاع أموالهم كاملة، إلى جانب إنزال أقصى العقوبات التي يسمح بها القانون في حق كل من تثبت مسؤوليته.
وبين انتظار مآل التحقيقات القضائية وتشبتهم بحقوقهم، يأمل المتضررون أن ينتهي هذا الملف بإنصافهم، ووضع حد لمعاناتهم، ومحاسبة المسؤولين عن تبديد أحلامهم في امتلاك سكن، خصوصا أن عددا منهم قطع المسافات من الخارج لمتابعة القضية، بعدما تحول حلم العودة والاستقرار في الوطن إلى معركة لاسترداد الأموال والحقوق.
20 دقيقة: مشيور مولود














