ورشات تكوينية لفائدة طلبة دكتوراه جامعة القاضي عياض بمراكش تحت موضوع” الكتابة الأكاديمية”

3 يونيو 2021
ورشات تكوينية لفائدة طلبة دكتوراه جامعة القاضي عياض بمراكش تحت موضوع” الكتابة الأكاديمية”

خالد الشادلي/20 دقيقة


نظم مركز القاضي عياض للتنمية وجمعية الأعمال الاجتماعية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس والكتاب العربي للقانون الدولي، على مدار يومي الثلاثاء والأربعاء، دورة تكوينية لفائدة طلبة الدكتوراه في “الكتابة الأكاديمية” Academic writing، وذلك بقاعة الندوات الخاصة بمراكش، وبتأطير من كفاءات أكاديمية ذات خبرة علمية وبحثية.
وقد أطر الورشة الأولى الموسومة ب” أخلاقيات البحث العلمي ومتطلبات الأمانة العلمية”، الدكتور إدريس الكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات والسياسات، وقف فيها عند ظاهرة السرقة العلمية وتأثيرها على المناخ العام للبحث العلمي وهدرها لحقوق المؤلف الذي تضمنه مجموعة من التشريعات الدولية والوطنية والإقليمية وفي صدارتها المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، مبرزا أن الجهل بالضوابط العلمية والقانونية هو ما يجعل بعض ممن وصفهم بممتهني السرقات العلمية.
وحذر الدكتور الكريني من الاستغراق في اعتماد نفس المرجع، تجنبا لسقوط الباحث في الأحادية العلمية والاختزالية، ومن الترويج لما نعته بإنية الباحث في الكتابة العلمية وتغيير الخلاصات البحثية إرضاء لاعتبارات إدارية أو أكاديمية وما يشكله ذلك من خداع للمتلقي وكلها صور يقول عنها مدير مختبر الدراسات الدستورية أنها تؤثر في المديين القريب والمتوسط على الآفاق البحثية للباحث.
وفي توصيف منه لأخلاقيات المهنة اللازم اعتمادها من طرف الباحث، قال نفس المتحدث أن أولى هذه الصفات تقوم على تلافي لغة الانفعالات الممثلة في الذاتية والتبرير وجلد الذات، توخي الموضوعية، التواضع العلمي، عدم اقتحام مجالات علمية لا دراية للباحث بها، النقد البناء بعيدا عن الذاتية، عدم التأثر بالأفكار الشائعة والاعتراف بالجميل للأساتذة والمؤسسات تكريسا لقيم الاعتراف لما تشكله ثقافة الاعتراف من تحفيز لها مستقبلا لمساعدة الباحثين.
ووقف الدكتور الكريني عند مسألة الحرية الأكاديمية، التي أصل لها تاريخيا من التضييق والخنق الذي مارسته الكنيسة في حق مجموعة من العلماء التاريخيين، بما فيهم غاليلي الذي تحدى السلطة الدينية واعتراف الكنيسة في سنة 2008 بالخطأ وتكفيرها عن هذا الأخير بنصب تمثال له بإحدى جنبات الكنيسة.
أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض بمراكش، الدكتور أبو القاسم زياني، في ورشة عنونها ب”أنواع الكتابة الأكاديمية”، استعرض أنواع هذه الأخيرة والتي حددها في سبع مستويات: الأولى الكتاب الجامعي الموجه للتدريس، والذي يمكن الاستعانة به على مستوى التأطير النظري لموضوع الأطروحة، الثاني كتاب المحاولة العلمية والتي قال بخصوصها: “اذا كانت المحاولة نظرية هنا يجب أن يكون هذا السجال إما في إطار توافق نظري أو الدخول في سجال لإظهار مكامن النقص في المحاولة”، الثالث الكتاب الجامع لمقالات علمية والمؤسسة بتأطير نظري واحد، الرابع الكتابات البسيطة والتي تكون موضوع تبسيط للمعارف لإتاحتها أمام العموم، وهي كتابات تتسم بخلوها من الضوابط المنهجية وهو ما اعتبره الدكتور ابو القاسم مؤشرا دالا على الحاجة للحذر منها أثناء كل استعمال بحثي رصين.
أما السادس من مستويات الكتابة فهي المقالات العلمية المحكمة التي تخضع للصرامة المنهجية والتقاليد الأكاديمية، وأخيرا التقارير العلمية سواء الرسمية منها أو تلك الموجهة للخبرة، والتي أوضح بشأنها أنها قد تتضمن مغالطات في البناءات المفاهيمية والتي لا تعكس الروح العلمية للمفهوم.
وفي الورشة الثالثة وبقالب بيداغوجي اتسم بالتفاعل المفتوح، قدم الدكتور هشام فتح، أستاذ اللسانيات العربية بجامعة القاضي عياض بمراكش ومدير مركز عطاء للبحث في اللغة وأنساق المعرفة، ورقة تفاعلية أوسمها ب”بناء اللغة الواصفة في البحث الأكاديمي”، أقام فيها وبخيط رفيع التمييز بين الكتابة بما هي نشاط فكري متمخض عن الألم والتدوين بما هو نقل للكتلة الصوتية (الفيزيائية) إلى لغة، معددا أوصاف الكتابة في ثلاث: لا كتابة دون ألم، لا كتابة دون قراءة ولا كتابة دون مسافة.
كما كانت الورشة فرصة لتمييز الدكتور هشام فتح بين اللغة الواصفة واللغة الموصوفة، الأولى التي تتميز بخواص أربع: لا للترادف حيث الحاجة للدقة، لا للمجاز لإمكانية خلقه للالتباس، لا للأوصاف ولا للاستطراد لقدرته على إضاعة الفكرة والمعنى.
وفي الورشة الرابعة التي قدمها الدكتور محمد فتح الله، تحت عنوان:”عتبات البحث العلمي الأكاديمي (العنوان، المقدمة، الخاتمة)، أحاط من خلالها بمختلف مكونات البحث الأكاديمي وعلاقتها بالموضوع المبحوث موضوع الدراسة، حيث تناول بتفصيل ماهية العنوان الذي اعتبره وصفا جامعا وواضحا للموضوع.
وعلى مستوى المقدمة وقف نفس المتدخل على العناصر البانية لها أهمية الموضوع، أهداف البحث، منهج البحث…، وعقب ذلك تطرق للخاتمة التي هي بمثابة خلاصات ومخرجات يتوصل إليها من طرف الباحث وهي أيضا نفاذة مفتوحة على آفاق البحث والتطوير العلميين.
وفي ورشة عملياتية للدكتور الحسين الشكراني، استعرض السياق العام للنشر في البحث العلمي مع الإشارة إلى الخصال التي يجب أن تتوفر في الناشر والعمل موضوع النشر، مميزا بين الشروط الذاتية للنشر المحددة في الاستعداد النفسي والشروط الموضوعية اللازمة من خلال الموضوعية، تجرد الذات واختيار المفاهيم، تم تحدث عن تمويل البحث العلمي وضرورة تحدي الصعاب لتحقيق هدف النشر العلمي.
وأشار الدكتور الشكراني إلى أهمية الإبداع في الأعمال موضوع النشر، مشددا على أهمية الحرية السياسية كشرط أساسي للبحث والنشر العلمي، كما كانت ورشته فرصة لقراءة في عناوين الأطاريح والرسائل التي يعدها الطلبة الباحثين (سلك الدكتوراه وسلك الماستر) مسجلا ملاحظات تهم التوصيف والدقة اللازمة في العناوين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق