– انخرطت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم قلعة السراغنة، منذ إطلاقها وطنيا من قبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، سنة 2005، في توسيع العرض التربوي من التعليم الأولي والرفع من جودته، وذلك بتوفير بنيات استقبال ملائمة لاستيعاب الأطفال البالغين سن التمدرس بهذا المستوى.
وأثمر هذا الانخراط الدؤوب للمبادرة، بتنسيق مع جمعيات المجتمع المدني العاملة في الميدان، عن نتائج إيجابية تمثلت في إحداث وحدات للتعليم الأولي ساهمت، بشكل خاص، في إعداد الأطفال (بين 3 و5 سنوات) للاندماج في سلك التعليم الابتدائي، وضمان تكافؤ الفرص بينهم، وتعزيز حظوظ نجاحهم، ومن ثم توسيع قاعدة التعليم الأولي بالإقليم وتحسين جودته.
وإيمانا بأهمية التعليم الأولي كاستثمار تربوي واجتماعي في أجيال المستقبل ومحطة أساسية في توفير شروط النجاح الدراسي، عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال مرحلتها الثالثة (2019-2023) على دعم التعليم الأولي والتعليم بالوسط القروي بالإقليم بتخصيص غلاف مالي مهم واعتماد آليات ومقاربات جديدة للتنفيذ.
فعلى مستوى جماعة أولاد صبيح، تسهر وحدة التعليم الأولي “لعربي بن الشيخ”، التي تم تدشينها بتاريخ 13 ماي 2019، على تمكين أطفال هذه الجماعة القروية من تعليم أولي منصف وذي جودة، عبر توفير الظروف المادية والتربوية التي تؤمن صحة وسلامة الأطفال العاملين بهذا الطور التربوي.
وتتوفر هذه الوحدة التعليمية على حجرتين دراسيتين (الأولى مخصصة لأنشطة التربية والتعليم والثانية للأنشطة الترفيهية)، ومرافق صحية، بطاقة استيعابية تصل إلى 60 طفلا وطفلة (مقسمين على فوجين) تحت تأطير وإشراف مربيين اثنين.
وبجماعة الهيادنة، تشكل وحدة التعليم الأولي “العبادلة الغربية”، التي تم تدشينها في 22 أبريل 2019، أحد الوحدات النموذجية بالإقليم في مجال النهوض بالتمدرس لدى الناشئة وتهييئهم للسلك الابتدائي، وذلك من خلال ملاءمة الفضاء وتجهيزه طبقا لطبيعة وخصائص التعليم الأولي.
وتقدم هذه الوحدة التربوية خدماتها لفائدة أزيد من 50 مستفيدا ومستفيدة تحت إشراف مربيين اثنين، وفق ظروف تراعي الأركان البيداغوجية الملائمة لنمط التعليم الأولي، من قبيل ركن القراءة، ركن اللعب والألعاب، ركن الأشغال اليدوية والتلوين، ركن الراحة وغيرها.
وتعمل على تسيير هذه الوحدتين التربويتين جمعية “زكورة”، من أصل 24 وحدة للتعليم الأولي تسيرها المؤسسة بالإقليم، حيث يتمثل دورها، وفقا للالتزامات والشراكات المبرمة مع اللجنة الإقليمية للتنمية البشرية، في النهوض بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي، وانتقاء وتكوين المربيين والمربيات.
وفي هذا الصدد، أوضح المسؤول التنفيذي بمؤسسة “زكورة” بإقليم قلعة السراغنة، السيد حسن الصغير، أن المؤسسة تسهر على تسيير 24 وحدة للتعليم الأولي بالإقليم وتأطير ما مجموعه 38 مربيا ومربية، مع العمل على تشجيع تمدرس أطفال بين سن 3 و5 سنوات بالوسط القروي.
وأضاف السيد الصغير، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تعد شريكا أساسيا للمؤسسة في بلوغ هذه الأهداف، حيث تساهم في إحداث وحدات للتعليم الأولي وبنائها وتجهيزها، فضلا عن تقديم الدعم المادي اللازم لتكوين المربين وتسيير الوحدات.
وأشار إلى أن تدخل الجمعية يشمل أيضا تعزيز وتقوية القدرات المهنية للموارد البشرية العاملة بمجال التعليم الأولي، عبر انتقاء وتكوين المربين والمربيات وتمكينهم من المعارف والكفايات الأساسية لتنشيط أقسام التعليم الأولي، وتنظيم دورات للتكوين المستمر مسايرة للمستجدات التربوية وتطوير أدائهم والارتقاء بمردوديتهم.
وتثمينا للحصيلة الإيجابية التي حققتها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، خلال المرحلة الأولى والثانية، في ما يخص تعميم وتطوير التعليم الأولي بإقليم قلعة السراغنة وتحقيق نسب تمدرس مهمة، تستمر المبادرة في مواكبة هذا التطور الكمي والنوعي لمكونات التعليم الأولي، نظرا لخصوصياته عن باقي الأسلاك التعليمية.
وحسب معطيات لقسم العمل الاجتماعي بعمالة الإقليم، فقد عملت المبادرة، برسم سنة 2019، على إحداث 24 وحدة للتعليم الأولي بشراكة مع 12 جماعة ترابية، ساهمت من خلالها المبادرة الوطنية بتجهيز الحجرات ومصاريف التأطير لمدة سنتين، وذلك بغلاف مالي قدره 5 ملايين و827 ألفا و200 درهم.
وبخصوص سنة 2020، فقد تم إحداث 56 حجرة للتعليم الأولي بـ23 جماعة ترابية، إضافة للتكفل بتأطيرها لمدة سنتين، وذلك بغلاف مالي قدره 12 مليون و900 ألف درهم، في حين شهدت السنة الجارية برمجة إنجاز 54 وحدة للتعليم الأولي همت 33 جماعة ترابية.
وخلال المرحلتين الأولى والثانية، ساهمت المبادرة في بناء 70 قسما للتعليم الأولي، وتجهيز 152 حجرة دراسية، كما تكفلت بأداء واجبات التأطير لفائدة مربي ومربيات التعليم الأولي خلال الفترة الممتدة من 2006 إلى 2017.
وقد بلغ عدد الأطفال المستفيدين من هذه الوحدات ما مجموعه 23 ألفا و123 طفلا وطفلة، فيما بلغت الكلفة الإجمالية المرصودة للنهوض بالتعليم الأولي، بين 2006 و2017، 19 مليون و129 ألفا و494 درهما، بلغت مساهمة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية فيها 15 مليونا و829 ألف و994 درهما.
وتستند المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية على مقاربة إرادية ومتجددة تهدف إلى تحصين وتعزيز المكتسبات مع إعادة توجيه البرامج سعيا للنهوض بالرأسمال البشري والعناية بالأجيال الصاعدة ودعم الفئات الهشة بالإضافة إلى اعتماد جيل جديد من المبادرات المدرة للدخل والمحدثة لفرص الشغل.
وترتكز المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية على أربعة برامج تشمل، تدارك الخصاص على مستوى البنيات التحتية والخدمات الأساسية بالمجالات الترابية الأقل تجهيزا؛ ومواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة؛ وتحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب؛ والدفع بالتنمية البشرية للأجيال الصاعدة.













