يتحول الذكاء الاصطناعي بسرعة إلى رافعة أساسية لتطوير الإدارة وتحسين جودة الخدمات في مختلف دول العالم، حيث تسعى الحكومات إلى الاستفادة من هذه التقنية المتقدمة لأتمتة الإجراءات، وتحليل البيانات، وتوفير حلول ذكية تلبي تطلعات المواطنين في زمن الرقمنة.
وفي هذا السياق، كشفت أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن مشروع قانون الإدارة الرقمية، الذي أطلقت الوزارة مبادرة إعداده، سيشمل مقتضيات خاصة باستخدام الذكاء الاصطناعي، مع الحرص على حماية المعطيات الشخصية وأمن النظم المعلوماتية.
وأبرزت الوزيرة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، أن القانون المرتقب يهدف إلى إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الخدمات العمومية، لاسيما في مجالات الصحة والتعليم والنقل وتدبير الموارد الحيوية، مؤكدة أن هذه التكنولوجيا لن تكون بديلا للكفاءات البشرية، وإنما داعما لأدائها وتطويرها.
وفي إطار هذا التوجه، تعمل الوزارة على إعداد برنامج وطني للتكوين والتحسيس موجه للموظفين والمواطنين، يستهدف تأهيل مليون شابة من المغرب وإفريقيا في مجالات الذكاء الاصطناعي، بشراكة مع البنك الدولي. كما يجري تطوير نموذج توليدي يعتمد على روبوتات “شاتبوت” لتبسيط المحتويات الإدارية ومعالجة الشكايات والاستفسارات.
وفيما اعتبرت نائبة برلمانية من حزب الاتحاد الاشتراكي أن الإدارة المغربية ما تزال تطالب المواطنين بوثائق تقليدية مثل “شهادة الحياة”، رغم كل هذا الحديث عن الذكاء الاصطناعي، أكدت الوزيرة أن إصلاح الإدارة يواجه تراكمات، وأن تحسين ربط العالم القروي بالإنترنت يتطلب وقتا وجهدا متواصلا.
أما في جانب تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، فقد تم تمويل مشاريع لتوظيف أعوان يتحدثون الأمازيغية، وكتابة اللغة في آلاف اللوحات ووسائل النقل، مع دعم استخدامها في المؤسسات العمومية، والبرلمان، ومجالات التعليم والإعلام ومحو الأمية.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل سينجح المغرب فعلا في تجاوز الحواجز البيروقراطية القديمة وتوظيف الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي لتحديث الإدارة وتبسيط حياة المواطنين، أم أن الطريق لا يزال طويلا أمام هذا التحول الرقمي الشامل؟
20 دقيقة : حمزة بوزرودح













