في ذكرى معركة أنوال (21 يوليوز 1921).. ملحمة هزيمة الاحتلال الإسباني على يد المقاومة المغربية بقيادة الخطابي

21 يوليو 2025
في ذكرى معركة أنوال (21 يوليوز 1921).. ملحمة هزيمة الاحتلال الإسباني على يد المقاومة المغربية بقيادة الخطابي

في صيف عام 1921، شهدت منطقة الريف شمال المغرب واحدة من أعنف المعارك في تاريخ المواجهات الاستعمارية، حين تمكن المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ومقاتلوه من إلحاق هزيمة ساحقة بالجيش الإسباني في ما عرف بـ”معركة أنوال”.

وقعت المعركة يوم الجمعة 21 يوليوز 1921 في منطقة وعرة من جبال الريف، حين توغلت القوات الإسبانية بقيادة الجنرال سلفستري بنحو 22 ألف جندي ومعدات حربية متطورة، بهدف السيطرة على معاقل المقاومة. لكن المفاجأة كانت مدوية: أقل من 4 آلاف مقاتل مغربي، بأسلحة بسيطة، حاصروا الجيش المعتدي وكبدوه خسائر فادحة.

أسفرت المعركة عن مقتل أكثر من 13 ألف جندي إسباني، من بينهم الجنرال سلفستري نفسه، وسقوط نحو 100 مركز عسكري في يد المقاومة. واعتبرت الهزيمة “أكبر كارثة عسكرية في تاريخ إسبانيا الحديث”، وتسببت في استقالة الحكومة الإسبانية واهتزاز صورة الجيش أمام الداخل والخارج.

قائد الثورة، محمد بن عبد الكريم الخطابي، كان قاضيا سابقا ومثقفا درس في فاس وسلمنكا، وقد نجح في توحيد القبائل الريفية وتنظيمها وفق نمط حربي عصري يعتمد على حرب العصابات والكمائن. انتصاراته المتتالية أعطت للثورة بعدا وطنيا ودوليا، وألهمت حركات تحررية عالمية، من فيتنام إلى الجزائر.

لكن نجاح الخطابي أثار مخاوف القوى الاستعمارية، فدخلت فرنسا على الخط وتحالفت مع إسبانيا، مستخدمة أسلحة كيميائية لقمع الثورة. وبعد خمس سنوات من الصمود، اضطر الخطابي إلى الاستسلام في ماي 1926، ونفي إلى جزيرة نائية قبل أن يستقر لاحقا في القاهرة، حيث توفي عام 1963.

ولا يمكن عند استحضار ذكرى معركة أنوال إلا التأكيد على التلاحم التاريخي بين المقاومة في الريف والعرش العلوي المجيد، فقد كانت معركة السيادة والكرامة المغربية تجسيدا لوحدة الشعب المغربي وراء ثوابته. وتعد أنوال اليوم محطة رمزية كبرى تؤرخ لفداء شعب ووحدة أمة، وتشكّل درسا خالدا لجيل الشباب حول قيم التضحية، حب الوطن، والاستعداد لحماية مقدساته مهما كان الثمن.

تبقى أنوال حتى اليوم علامة فارقة في تاريخ المقاومة المغربية، ونموذجا عالميا لانتصار الحق على آلة الاحتلال، رغم الفارق الكبير في العتاد والعدد.

20 دقيقة : هيئة التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق