في وقت بدأت فيه جماهير المولودية الوجدية تستعيد الثقة بفريقها بعد مواسم مضطربة، يطفو على السطح من جديد سؤال يثير الحيرة: لماذا تطرح فكرة تغيير المدرب مراد فلاح، والفريق يعيش واحدة من أفضل انطلاقاته منذ سنوات؟
اولا: البداية من تحت الصفر
حين تعاقد مراد فلاح مع المولودية، كانت الظروف قاسية بكل المقاييس. الفريق خرج لتوّه من فوضى تسييرية وصراعات بين المكاتب، ولاعبون يعانون من فقدان الجاهزية وتكرار الإضرابات، ناهيك عن تعاقدات غير منطقية جعلت خطوط الفريق غير متوازنة.
تسلّم فلاح المهمة والفريق بنقاط هزيلة، يصارع شبح النزول، ويواجه ضغوطا داخلية وإصابات متكررة، لكنّه أصرّ على القتال حتى الرمق الأخير، لينجح في النهاية في ضمان البقاء عبر مباراة السد أمام المنصورية، في وقت كان فيه أغلب المتتبعين يعتقدون أن مصير المولودية هو السقوط المحتوم.
ثانيا: مشروع جديد برؤية اقتصادية واقعية
منذ يونيو الماضي، شرع فلاح في إعادة البناء من الصفر. بميزانية محدودة، أقنع لاعبين بالتوقيع مقابل مبالغ متواضعة وعقود متوسطة الأمد، حرصا على الاستقرار والاستمرارية، وتفاديا لأي مشاكل تسوية مالية أو عقوبات مستقبلية.
النتيجة؟ فريق شاب، متوازن، يقدّم كرة جميلة، ويتحرك بثقة فوق الميدان.
بعد خمس جولات فقط، المولودية تملك أفضل دفاع وثاني أقوى هجوم، وتحتل المركز الثاني المؤهل للقسم الأول، بمعدل نقطتين في كل مباراة، وهو معدل الفرق التي تنافس على الصعود عادة. الأداء المتصاعد في المباريات الأخيرة، وخاصة أمام تطوان والراك، يؤكد أن المولودية كانت الأجدر بالانتصار في أكثر من مناسبة.
ثالث: الإصابات وجه آخر لقسوة الجدولة
رغم هذا الزخم الإيجابي، يطرح بعض المتتبعين تساؤلات حول الإصابات المتكررة والتعب البدني الذي يظهر على اللاعبين في نهاية المباريات.
الخبراء يؤكدون أن السبب يعود إلى تأخر انطلاق البطولة، ما تسبب في خلل في الإعداد البدني، خصوصا وأن الفريق خاض فترة تحضير طويلة امتدت من يوليوز إلى شتنبر دون منافسة رسمية. ومع توالي المباريات بوتيرة منتظمة، ينتظر أن يعود اللاعبون تدريجيا إلى توازنهم الطبيعي.
رابعا: أهداف واضحة ورؤية تحتاج دعما لا تشويشا
اتفاق فلاح مع المكتب كان واضحا: بناء فريق تنافسي وضمان رتبة مشرفة هذا الموسم، ثم اللعب على الصعود في الموسم المقبل.
لكن المعطيات الميدانية اليوم تشير إلى أن الفريق يسير فعليا في طريق الصعود، فمعدل النقاط والمردود العام يبشران بالخير.
غير أن ما يتداول في الكواليس عن مفاوضات مع مدربين آخرين يثير الاستغراب ويهدد الاستقرار النفسي داخل المجموعة. فبدل دعم مشروع بدأ يؤتي ثماره، يزرع الشك والتوتر في وقت يحتاج فيه الفريق إلى الهدوء والتركيز.
خامسا: المولودية مسؤولية الجميع
لا يمكن إنكار فضل العديد من الغيورين على الفريق، وعلى رأسهم والي جهة الشرق الولي لخطيب لهبيل الذي أنقذ المولودية من حافة الاندثار، إلى جانب السلطات المحلية والمركزية التي سهرت على تسوية الوضعية المالية للفريق ورفع المنع عنه.
لكن المرحلة المقبلة تتطلب من المكتب المسير البحث عن موارد مالية قارة تضمن الاستقرار، لأن المال هو الوقود الحقيقي لاستمرار النتائج الجيدة.
فالمولودية ليست شخصا أو مدربا أو مكتبا إنها مسؤولية كل وجدي غيور.
كلمة أخيرة
في كرة القدم، لا تقاس المشاريع بالضجيج الآني ولا بالشائعات التي تطلق في المقاهي، بل بما يبنى على الميدان من انسجام وروح وانتصارات.
مراد فلاح لا يملك عصا سحرية، لكنه يملك ما هو أهم: رؤية واضحة، انضباط، وجرأة في التحدي رغم العواصف.
المولودية اليوم تحتاج إلى دعم واستقرار، لا إلى تجريب المجرّب ولا إلى “انقلابات” داخلية تقتل الحلم قبل أن يكتمل.
فلنمنح الرجل فرصة العمل في هدوء، لأن منطق الكرة بسيط: من يحصد النقاط يصنع المجد، ومن يزرع الفوضى يحصد الندم.
20 دقيقة: عادل بوحجاري














