حلّ البابا لاوون الرابع عشر، أمس السبت، بالعاصمة الإسبانية مدريد في مستهل زيارة تستمر أسبوعاً، دعا خلالها قادة العالم إلى نبذ الخطابات التي تغذي الانقسام داخل المجتمعات، محذراً من تنامي النزعات الشعبوية التي تقوم على “تبسيطات عقيمة” للأزمات والقضايا المعقدة.
وأكد بابا الفاتيكان، في خطاب ألقاه بالقصر الملكي في مدريد بحضور الملك فيليب السادس، أن كسب الشعبية عبر تأجيج الاستقطاب أصبح ظاهرة متزايدة في عدد من الدول، مشدداً على ضرورة تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم واحترام الكرامة الإنسانية. كما دعا إلى الإصغاء لنداءات السلام في مختلف مناطق التوتر عبر العالم.
وأشار البابا إلى أن التطور التكنولوجي ومنصات التواصل الحديثة تسهم أحياناً في تضخيم الأحكام المسبقة وإضعاف التفكير النقدي، ما ينعكس سلباً على التماسك الاجتماعي ويزيد من حدة الانقسامات داخل المجتمعات.
واستحضر لاوون الرابع عشر تاريخ إسبانيا كنموذج للتعايش بين الأديان والثقافات، مبرزاً الدور الذي لعبه المسلمون والمسيحيون واليهود خلال العصور الوسطى في تطوير المعرفة الإنسانية، خاصة من خلال حركة ترجمة العلوم والنصوص العربية إلى اللغات الأوروبية داخل مدرسة طليطلة للمترجمين.
وفي الجانب الإنساني من الزيارة، توجه البابا إلى مأوى للمشردين تديره إحدى الكنائس في مدريد، حيث استمع إلى شهادات مهاجرين تلقوا المساعدة للاستقرار بعد وصولهم إلى إسبانيا، كما يرتقب أن يلتقي خلال الأيام المقبلة مهاجرين في جزر الكناري.
وشهدت شوارع مدريد حضوراً جماهيرياً لافتاً، حيث اصطف آلاف المواطنين والزوار على طول مسار الموكب البابوي، في أول زيارة لبابا الفاتيكان إلى إسبانيا منذ سنة 2011، وسط توقعات باستمرار التجمعات الكبيرة طيلة أيام الزيارة.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تشير فيه استطلاعات حديثة إلى تنامي اهتمام الشباب الإسباني بالكاثوليكية، إذ أظهرت بيانات سنة 2025 ارتفاع نسبة من يعرّفون أنفسهم ككاثوليك إلى 28.8 في المائة، مقابل 17.6 في المائة فقط سنة 2020، وهو ما يعتبره مراقبون مؤشراً على عودة الاهتمام الديني لدى فئة من الشباب الإسباني.
20 دقيقة : جمزة بوزرودح














