مع انخفاض درجات الحرارة، تتجدد بمدينة وجدة معاناة المتشردين والمسنين المتخلى عنهم والنساء في وضعيات هشّة والأطفال دون مأوى، الذين يقضون لياليهم في الشوارع دون حماية من البرد القارس. مشاهد موجعة تفضح هشاشة الوضع الاجتماعي، بينما لا تزال الحملات الموسمية لإيواء هذه الفئات متأخرة ولم تنطلق بعد.
هذا التأخر يُعيد طرح سؤال كبير: هل تحتاج الجمعيات والمؤسسات المختصة إلى تعليمات من وزارة الداخلية أو إشعار من السلطات الولائية قبل التحرك؟ فحماية الأشخاص في وضعية الشارع ليست نشاطا ظرفيا ولا موسميا، بل هي التزام دائم يتطلب عملا مستمرا ومكثفا طوال السنة، خصوصا خلال فصل الشتاء.
ورغم وجود جمعيات تُقَدّم نفسها كفاعلة في هذا المجال لكنها لا تظهر إلا في لوائح دعم الجمعيات أو خلال الاجتماعات والانشطة الرسمية و في ابرام الشركات ..، فإن وجدة تضم في المقابل مؤسسات حقيقية تشتغل بصمت وبوتيرة يومية دون انقطاع.
من بينها مركز النجد للأطفال في وضعية صعبة، ودار العجزة، والجمعية الخيرية ،و عين غزال ،… وهي مؤسسات تعمل 24 ساعة على 24، عبر الإيواء، والإطعام، والتوجيه، والتطبيب، والتدريس، وتقديم خدمات اجتماعية مستمرة تجعلها الفاعل الحقيقي والأول على مستوى المدينة.
هذه الجمعيات تشكل خلية نحل لا تتوقف، وتشتغل بعيدا عن الأضواء وبإمكانيات محدودة، في وقت تتقدم فيه أسماء أخرى إلى الواجهة فقط حين يتعلق الأمر بالدعم العمومي أو توقيع الشراكات.
وبين عمل ميداني فعلي متواصل، وغياب حملات موسمية كان من المفترض أن تنطلق قبل موجة البرد، يبقى السؤال الجوهري مطروحا بإلحاح: من يحمي هؤلاء من الشارع قبل أن يشتد البرد أكثر؟
كما انه ومع استمرار هذا الخلل بين جمعيات تشتغل فعليا على مدار السنة، وأخرى لا يظهر أثرها إلا عند نشر لوائح الدعم أو خلال الاجتماعات الرسمية، يطفو سؤال ملحّ على السطح: متى سيتم فرز الجمعيات الجادة من تلك الموسمية والانتهازية؟
سؤال تعززه ظاهرة انتشار الفئات الهشة و المتسردة بالشارع و كذا النقاشات التي رافقت “لوائح دعم الجمعيات” الأخيرة، وما أثارته من جدل حول معايير الانتقاء ودور بعض الهيئات التي تغيب في الميدان وتَحضُر فقط حين يتعلق الأمر بالانشطة بالولاية و بالتمويل وبالشراكات..للاسف !!.
20 دقيقة : عادل بوحجاري













