افتتحت، اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 بالرباط، أشغال المنتدى البرلماني الدولي العاشر للعدالة الاجتماعية، المنظم بمقر مجلس المستشارين، تحت الرعاية السامية لـالملك محمد السادس، وبشراكة مع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وذلك تحت شعار «العدالة الاجتماعية في عالم متحول: الحاجة إلى سياسات منصفة لمجتمعات أكثر صمودا».
وفي كلمة افتتاحية، أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن المغرب يتوفر اليوم على خارطة طريق واضحة لتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية واستدراك العجز التنموي، بفضل الرؤية الملكية، مشددا على أن بناء الدولة الاجتماعية لم يعد خيارا ظرفيا، بل أضحى ركيزة استراتيجية في مسار التنمية وبناء الدولة الحديثة.
وأوضح ولد الرشيد أن بلوغ المنتدى دورته العاشرة يعكس تحوله إلى فضاء مؤسساتي للحوار والتفكير الجماعي، وأداة لمساهمة البرلمان في بلورة السياسات العمومية ومواكبة تنفيذها وتقييم أثرها، معتبرا أن انعقاد هذه الدورة يأتي في لحظة مفصلية تتقاطع فيها متطلبات الإقلاع الاقتصادي مع رهانات العدالة والإدماج الاجتماعيين.
وأشار المتحدث إلى أن التقارير الوطنية والدولية، وعلى رأسها تقرير النموذج التنموي الجديد، أبرزت الحاجة إلى إصلاحات بنيوية عميقة، مبرزا أن ورش بناء الدولة الاجتماعية، الذي أطلق بمبادرة ملكية، يشكل جوابا عمليا يوفق بين النمو الاقتصادي وضمان الحقوق الاجتماعية، عبر برامج وهيكلة إصلاحية تهدف إلى تعزيز الإنصاف والاستدامة.
وسجل رئيس مجلس المستشارين أن المعطيات المتوفرة تؤكد نجاعة هذا التوجه، لافتا إلى ولوج المغرب لأول مرة نادي الدول ذات مؤشر التنمية البشرية المرتفع، وتحسن مؤشرات النمو مقارنة بمتوسط السنوات الماضية، إلى جانب توسيع أفق الإصلاح ليشمل العدالة المجالية، من خلال اعتماد رؤية تنموية ترابية مندمجة.
وفي هذا السياق، استحضر الخطاب الملكي بمناسبة عيد العرش لسنة 2025، الذي دعا إلى تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وضمان استفادة جميع المواطنين من ثمار التنمية، مؤكدا أن نجاح هذه الرؤية رهين بتسريع التنزيل، وتعزيز التنسيق والحكامة، والتقييم المستمر للسياسات العمومية.
وأكد ولد الرشيد أن تحقيق العدالة الاجتماعية يظل مرتبطا بقدرة المغرب على مواجهة التحولات العالمية المتسارعة، بما فيها الفجوات التكنولوجية، والأزمات الاقتصادية، والتغيرات المناخية، مشيرا إلى ما شهدته بعض مناطق الشمال والغرب من فيضانات واضطرابات مناخية، باعتبارها دليلا على تنامي المخاطر المناخية وتأثيرها المباشر على الفئات الهشة والمجالات الترابية.
وأبرز المتحدث أن تدبير المملكة لهذه الأزمات، سواء خلال جائحة كوفيد-19 أو زلزال الحوز سنة 2023، جسد نموذجا في التضامن والتعبئة الوطنية، بفضل التوجيهات الملكية التي تضع حماية الإنسان في صلب السياسات العمومية، معتبرا أن الرهان اليوم يقوم على اقتصاد قوي، ومجتمع متماسك، وحكامة فعالة.
وختم رئيس مجلس المستشارين بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية يقتضي مقاربة تشاركية تقوم على تكامل أدوار مختلف الفاعلين، مبرزا الدور المحوري للعمل البرلماني، ولا سيما مجلس المستشارين، في مواكبة أوراش العدالة الاجتماعية، وتعزيز التقائية السياسات العمومية ذات البعد الاجتماعي، وتحويل المبادئ إلى سياسات وتشريعات عملية ذات أثر مستدام.
20 دقيقة : هيئة التحرير














