تحولت الوداديات السكنية خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من الصيغ التي يلجأ إليها عدد من المواطنين بحثاً عن سكن بكلفة أقل، غير أن هذا المسار لم يخلُ من اختلالات كشفت حدود الإطار القانوني الذي يحيط بها. فمع توالي الشكايات المرتبطة بتعثر المشاريع أو عدم إنجازها، عاد النقاش حول مدى كفاية القواعد الحالية لحماية المنخرطين وضمان شفافية تدبير الأموال والمشاريع.
في هذا السياق، وجه توفيق كميل، النائب البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالاً كتابياً إلى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، فاطمة الزهراء المنصوري، بشأن ما اعتبره فراغاً قانونياً يؤطر عمل الوداديات السكنية. واعتبر أن هذه الوداديات باتت تتدخل في مجال إنتاج السكن والتجهيز العقاري اعتماداً على الإطار العام المنظم للجمعيات، من دون نص خاص يحدد شروط تأسيسها وتسييرها ومراقبتها.
ويبرز في خلفية هذا السؤال تصاعد النزاعات المرتبطة ببعض الوداديات، سواء بسبب تأخر إنجاز المشاريع أو توقفها، وما يترتب عن ذلك من ضياع مدخرات عدد من المواطنين وغياب ضمانات كافية لحماية المنخرطين. كما يطرح هذا الوضع، وفق مضمون السؤال، إشكالاً يتعلق بكيفية مراقبة الأموال التي يتم جمعها وحدود مسؤولية القائمين على هذه المشاريع.
السؤال البرلماني يثير أيضاً بعداً آخر يتعلق باستعمال بعض الوداديات كغطاء لممارسة أنشطة ذات طبيعة عقارية أو اقتصادية خارج الضوابط المفروضة على الفاعلين المهنيين في القطاع، وهو ما يطرح، بحسب المصدر ذاته، إشكالات مرتبطة بالمنافسة المشروعة وحماية المستهلك والأمن التعاقدي. وهي معطيات تعيد إلى الواجهة مطلب وضع إطار قانوني خاص يحدد بدقة حقوق المنخرطين ومسؤوليات المسيرين وآليات المراقبة.
ومن هذا المنطلق، ساءل كميل الوزارة الوصية حول تقييمها لوضعية الوداديات السكنية والإشكالات المرتبطة بها، وكذا الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحماية المواطنين من التجاوزات، ومنع استغلال هذه الصيغة القانونية للتحايل على القوانين المنظمة للأنشطة العقارية أو المساس بحقوق المنخرطين.
20 دقيقة : التحرير














