دخل الخلاف حول مشروع قانون مهنة المحاماة مرحلة أكثر حساسية بعدما ربطت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إنهاء التصعيد بسحب المشروع من المؤسسة التشريعية أو تجميده، معتبرة أن الإشكال لا يتعلق ببنود تقنية، بل بالفلسفة العامة التي يقوم عليها النص وما قد يترتب عنها من تأثير على استقلالية المهنة.
ويكشف هذا الموقف عن اتساع فجوة الثقة بين المحامين والجهات المشرفة على المشروع، إذ ترى الهيئات المهنية أن الصيغة الحالية تعيد رسم العلاقة بين المحاماة والسلطة التنفيذية بطريقة تمس خصوصية المهنة، بينما تؤكد أنها ستواصل التصعيد، بما في ذلك مقاطعة الاستحقاقات المهنية، إلى حين الاستجابة لمطالبها.
ومن بين أبرز نقاط الخلاف أيضاً، رفض منح المجلس الأعلى للحسابات صلاحية مراقبة ودائع المحامين، إذ تعتبر الهيئات أن هذه الأموال تعود إلى أصحابها ولا تندرج ضمن المال العام، ما يثير، بحسبها، نقاشاً دستورياً حول حدود اختصاصات الرقابة المالية ومجال تطبيقها.
وفي مؤشر على انتقال الأزمة إلى مستوى أعلى، لم تستبعد جمعية هيئات المحامين اللجوء إلى التحكيم الملكي إذا استمر تعثر الحوار، وهو ما يعكس أن الخلاف تجاوز النقاش التشريعي التقليدي ليصبح اختباراً لقدرة مختلف المؤسسات على إيجاد صيغة توافقية توازن بين تحديث المهنة والحفاظ على استقلاليتها.
20 دقيقة : عادل بوحجاري














