في خطوة تعد سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مدينة وجدة، تستعد العاصمة الشرقية للمملكة لتدشين خدمة نقل حضري جديدة تربط قلب المدينة بمطار وجدة أنكاد، وهي الخطوة التي طال انتظارها من قبل المسافرين والزوار الذين كانوا يواجهون سابقاً تحديات في التنقل من وإلى المطار.
يأتي هذا المشروع ضمن حزمة تدابير تهدف إلى تعزيز البنيات التحتية لقطاع النقل، وتوفير بدائل تنقل اقتصادية ومستدامة تتماشى مع المعايير المعمول بها في كبريات المدن المغربية، حيث من المنتظر أن توفر هذه الحافلات وسيلة تنقل رخيصة ومريحة للمسافرين، مما سيخفف عنهم عبء التكاليف المرتفعة التي كانت تفرضها خيارات النقل الفردي أو الخاص.
ويأتي هذا التحول النوعي في إطار “مشروع التدبير الجديد” الذي أعلنت عنه جماعة وجدة، ببرنامج استثماري طموح يناهز 512 مليون درهم، ويسعى إلى عصرنة منظومة النقل الحضري عبر تعزيز الأسطول بـ 131 حافلة تغطي شبكة واسعة تمتد لأكثر من 331 كيلومتراً.
وبالإضافة إلى دوره في الربط بين مختلف أحياء المدينة والجماعات المجاورة، يمثل خط المطار حجر الزاوية في هذا المخطط، حيث يهدف إلى إنهاء العزلة عن هذه المنشأة الحيوية وربطها مباشرة بوسط المدينة، وهو التوجه الذي نجحت فيه مدن مثل الدار البيضاء ومراكش وأكادير، وأثبت نجاعته في تسهيل حركة المسافرين وضمان انسيابية التنقل نحو المطارات الدولية.
غير أن هذا التغيير الاستراتيجي لم يمر دون إثارة التوجس لدى فئة من المهنيين، وتحديداً أصحاب سيارات الأجرة الكبيرة الذين يشتغلون على خط المطار منذ سنوات ويعتبرونه مصدر رزقهم الأساسي، حيث أبدوا مخاوفهم من تداعيات دخول حافلات النقل الحضري على مداخيلهم.
واستباقاً لأي احتقان اجتماعي، حرص رئيس جماعة وجدة خلال ندوته الصحفية على طمأنة هؤلاء المهنيين، الذين يبلغ عددهم 13 سائقاً فقط، مؤكداً عزمه عقد اجتماع عاجل معهم لدراسة سبل إيجاد حل توافقي يراعي مصالحهم ويحمي مورد رزقهم، وذلك في إطار اعتماد مقاربة “لا ضرر ولا ضرار”، تضمن الارتقاء بخدمات المدينة ومرافقها العمومية، مع الحفاظ على التوازن الاجتماعي والحقوق المهنية لكل المتدخلين في قطاع النقل.
20 دقيقة: مولود مشيور














