عمر حجيرة وعد بالرد.. 15 يوما من الانتظار والأسئلة الوجدية ما زالت معلقة

5 سبتمبر 2026
عمر حجيرة وعد بالرد.. 15 يوما من الانتظار والأسئلة الوجدية ما زالت معلقة

منذ أن أعلن عمر حجيرة، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، أمام شبيبة حزبه أنه سيرد على منتقديه ويقدم للرأي العام توضيحات حول عدد من الملفات التي ظلت لسنوات حاضرة في النقاش الوجدي، والأنظار تتجه إلى الموعد الذي سيخرج فيه الرجل عن صمته ويضع النقط على الحروف.

حجيرة لم يكتف بالحديث عن الرد على الانتقادات المرتبطة بمرحلة تحمله مسؤولية رئاسة المجلس الجماعي، بل تحدث أيضا عن تقديم حصيلته على مستوى الوزارة ومجلس جهة الشرق، حيث يشغل مهمة النائب الأول للرئيس. وقال “إن الرد سيتم عبر برنامج أو لقاء صحفي”، تاركا الباب مفتوحا أمام أكثر من صيغة.

لكن، منذ ذلك التصريح، مر ما يقارب خمسة عشر يوما، وما يزال الموعد المنتظر غائبا. هل سيكون الرد عبر ندوة صحفية؟ أم لقاء إعلاميا؟ أم مهرجانا خطابيا يختار فيه حجيرة منبره للرد على خصومه؟. أم أن الأمر يحتاج إلى مزيد من الوقت لإعداد أجوبة شاملة عن الملفات التي أصبحت جزءا من الذاكرة السياسية للمدينة؟.

السؤال مشروع، خصوصا أن الأمر لا يتعلق بجدل عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما بملفات تهم مدينة بأكملها، وعلى رأسها أزمة النقل الحضري، التي كانت ولا تزال من أكثر القضايا التي أثارت غضب الوجديين وأسالت الكثير من الحبر.
وفي انتظار الرد المفصل، قدم حجيرة خلال كلمته يوم 20 غشت الماضي، بعض المعطيات التي يمكن اعتبارها رسائل أولية إلى منتقديه.

فقد أكد أنه لم يكن موجودا في موقع القرار داخل المجلس الجماعي عندما اتخذت بعض القرارات، التي أصبحت اليوم موضع انتقاد، مشيرا إلى أن حزب الاستقلال كان في تلك المرحلة يمارس دوره من موقع المعارضة.

أما ملف النقل الحضري، فقد حاول حجيرة إخراجه من دائرة المسؤولية المحلية الضيقة، بالتأكيد على أن أزمة الحافلات لم تكن استثناء خاصا بوجدة، وإنما عانت منها مدن كبرى أخرى، من بينها طنجة والدار البيضاء وفاس ومكناس، في سياق ما وصفه بتحديات تدبيرية عرفها القطاع على المستوى الوطني.

غير أن هذا التفسير، مهما كانت وجاهته، لن يكون كافيا وحده بالنسبة إلى جزء من الرأي العام الذي ينتظر إجابات أكثر تحديدا حول ما وقع في وجدة، ومن كان يتحمل المسؤولية السياسية في كل مرحلة، وما الذي كان يمكن فعله.
ومن الملفات التي أثارت بدورها نقاشا واسعا، قضية شارع “عبد الرحمان حجيرة”، المعروف بطريق مراكش وهنا كان موقف حجيرة. فهو يقول إن إطلاق اسم والده على الشارع لم يكن بمبادرة منه، وإن المجلس الجماعي السابق، الذي كان يرأسه آنذاك لخضر حدوش، هو الذي صادق على المقترح وأنجز الإجراءات المتعلقة به.

وفي مواجهة ما يعتبره استهدافا سياسيا، شن حجيرة هجوما على بعض خصومه، متهما إياهم بترويج ما وصفه بالمغالطات عبر منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا في أوساط الشباب واعتبر أن جزءا من هذا الخطاب تحركه حسابات انتخابية، حسب تقديره.

لكن المعركة السياسية لا تحسم دائما باتهام الخصوم بالمغالطة، وإنما بالوقائع والوثائق والأرقام وهذا تحديدا ما يجعل الموعد الذي تحدث عنه حجيرة أكثر أهمية؛ لأن أفضل رد على الانتقادات، ليس الردود الكلامية وحدها، وإنما كشف الحصيلة أمام المواطنين وتركهم يحكمون عليها. عمر حجيرة يعتبر أن حصيلته في رئاسة المجلس الجماعي اكتملت بانتهاء فترة تحمله المسؤولية، ويؤكد أنه لم يعد يشغل أي منصب انتخابي جماعي منذ ذلك الحين.

وفي المقابل، يستحضر ما يعتبره إنجازات تحققت خلال تلك المرحلة، من تجديد عدد من الأسواق الحيوية إلى مواكبة مشاريع كبرى ساهمت في تغيير ملامح المدينة ومنحها نفسا حضريا جديدا.

وإذا كان حجيرة يعتقد أن حصيلته تستحق الدفاع عنها، فإن تقديمها للرأي العام بالتفصيل سيكون أكثر إقناعا من الاكتفاء بالإشارات العامة، فالمدينة اليوم لا تحتاج فقط إلى سرد سياسي، وإنما إلى أرقام، مشاريع، آجال، اعتمادات، نتائج، ومسؤوليات واضحة. ومن هنا تبدو دعوته لمناضلي حزب الاستقلال إلى التواصل مع المواطنين وتقديم الحصائل بكل شفافية منسجمة مع منطق المرحلة.

فالاستحقاقات المقبلة لن تحسم فقط بالشعارات أو الخطابات، وإنما بقدرة الأحزاب ومرشحيها على مواجهة الأسئلة الصعبة، بما فيها تلك التي قد تكون محرجة.

أما في وجدة، فالسؤال الذي طرحه عمر حجيرة بنفسه ما يزال قائما: متى سيأتي الرد؟، لقد وعد الرجل بأن يتحدث، وترك الباب مفتوحا أمام برنامج أو لقاء صحفي. مرت الأيام، وظل الموعد مجهولا، بينما بقيت ملفات النقل الحضري وتدبير المرحلة السابقة ومجلس جهة الشرق وغيرها من القضايا تنتظر مزيدا من التوضيح.

وفي السياسة، كما في الصحافة، فإن الوعد بالرد يرفع سقف الانتظار والآن، الكرة في ملعب عمر حجيرة: هل سيأتي الرد المنتظر ليضع حدا للجدل، أم أن الانتظار سيطول أكثر؟.
20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق