الصحافة الثقافية في قلب النقاش بمعرض وجدة للكتاب.. نجوان درويش يفتح ملف المهنة وتحدياتها

منذ ساعتين
الصحافة الثقافية في قلب النقاش بمعرض وجدة للكتاب.. نجوان درويش يفتح ملف المهنة وتحدياتها

في إطار اللقاءات الفكرية والإعلامية التي تحتضنها فعاليات المعرض المغاربي للكتاب بوجدة، احتضنت قاعة «نافذة حول العالم» ورشة في الصحافة الثقافية مع الشاعر والصحفي الفلسطيني نجوان درويش، شارك فيها عدد من الصحفيين والمراسلين والكتاب الشباب من جهة الشرق ومختلف مناطق المملكة، أدار اللقاء الإعلامي جواد الجعواني، المكلف بالتواصل لدى المعرض، بوجدة.

وشكلت الورشة فضاء لتبادل التجارب ومناقشة الإكراهات التي تواجه الممارسة الصحفية في المجال الثقافي، خصوصا في ظل تراجع الإقبال على المواد الثقافية، وضعف التفاعل مع الندوات والأنشطة الأدبية مقارنة بباقي الأجناس الصحفية.
وقد شكل هذا اللقاء فرصة مهمة للانفتاح على تجربة إعلامية وثقافية غنية، ومناقشة واقع الصحافة الثقافية والتحديات التي تواجه العاملين فيها. كما أتاح للمشاركين فرصة الاستماع إلى تجربة مهنية للكاتب الفلسطيني نجوان درويش الذي راكم سنوات من الاشتغال في الإعلام الثقافي العربي، وما يفرضه هذا المجال من معرفة ومتابعة وقدرة على النقد والتحليل.

وتكتسب مثل هذه اللقاءات أهميتها من طبيعة الدور الذي أصبحت تضطلع به معارض الكتاب في المشهد الثقافي فلم تعد هذه التظاهرات مجرد فضاءات لعرض الكتب والتعريف بالإصدارات الجديدة، بل تحولت إلى مواعيد تجمع الكتاب والمثقفين والمفكرين والصحفيين والإعلاميين، وتتيح لهم فرص اللقاء المباشر وتبادل الأفكار والتجارب. اختارت الورشة التي أطرها الشاعر نجوان درويش، تسليط الضوء على الصحافة الثقافية، باعتبارها مجالا يواجه تحديات خاصة داخل المؤسسات الإعلامية.

ومن واقع تجربته التي تمتد لنحو خمسة وعشرين عاما في الإعلام الثقافي العربي، استحضر نجوان درويش تجربته في تأسيس وإدارة القسم الثقافي بصحيفة «العربي الجديد» لمدة أحد عشر عاما، مقدما قراءة نقدية لطبيعة المهنة ومتطلباتها. وأكد درويش أن الصحافة الثقافية لا تقتصر على نقل أخبار الندوات أو التعريف بالإصدارات، بل تتطلب معرفة واسعة وفضولا دائما، وقدرة على قراءة التحولات الثقافية ومساءلتها.


وشدد على أن الصحفي الثقافي ينبغي أن يكون قارئا جيدا، لا يكتفي بالشعر والرواية، بل ينفتح على التاريخ والفلسفة والأنثروبولوجيا ومختلف حقول المعرفة. كما دعا إلى تجاوز منطق المجاملة والترويج للمؤسسات والفعاليات، مؤكدا أن وظيفة الصحفي لا تتوقف عند الاحتفاء بالتجارب والأسماء، بل تشمل النقد وطرح الأسئلة والبحث في خلفيات المبادرات والإنتاجات الثقافية. وهي مسؤولية تفرض على الصحفي امتلاك أدوات معرفية ومهنية، تساعده على تقديم مادة تتجاوز الوصف إلى التحليل والفهم. وتوقف المتدخل عند محدودية التواصل بين المشاهد الثقافية العربية، داعيا إلى تجاوز الانغلاق المحلي والتعرف على التجارب والفاعلين والمؤسسات الثقافية في مختلف البلدان.

وفي حديثه عن التحولات الرقمية، أثار درويش تأثير الذكاء الاصطناعي على العمل الصحفي، مشددا على أهمية المحرر الثقافي المتخصص في التدقيق والتحرير وضمان جودة المضامين.

كما وجه نصائح عملية للصحفيين والكتاب الشباب، داعيا إلى احترام قواعد النشر، والعناية باللغة والعناوين، والتدقيق في المواد قبل إرسالها إلى المنابر الإعلامية. وقد ساهم تسيير الإعلامي جواد الجعواني لهذا الحوار في إغناء النقاش، من خلال إتاحة المجال أمام المشاركين لطرح أسئلتهم وتقاسم تجاربهم وانشغالاتهم المهنية.


وتؤكد هذه الورشة أن أهمية المعرض المغاربي للكتاب بوجدة لا تنحصر في ما يعرضه من مؤلفات وإصدارات، بل تمتد إلى ما يوفره من فرص للتلاقي بين أصحاب التجارب الفكرية والإبداعية والإعلامية. فحين يلتقي الكاتب بالصحفي، والمفكر بالإعلامي، تتحول التظاهرة الثقافية إلى مساحة لتبادل المعرفة وطرح الأسئلة ومناقشة قضايا المهنة والمجتمع. ومن هنا، تبرز قيمة هذه اللقاءات في جعل معارض الكتاب فضاءات حية للتواصل والإنتاج الفكري، وليس مجرد محطات عابرة لعرض المنشورات.
20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق