مباركي من وجدة: الثقافة أساس جاذبية الجهات ومعرض الكتاب يواكب مرحلة «عيدالوحدة»

26 أكتوبر 2026
مباركي من وجدة: الثقافة أساس جاذبية الجهات ومعرض الكتاب يواكب مرحلة «عيدالوحدة»

احتضن المركز الثقافي «إكليل» بمدينة وجدة، اليوم الاثنين 26 أكتوبر، ندوة صحفية لتقديم برنامج الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب «آداب مغاربية». وتنظم هذه الدورة تحت شعار «لنبدع عالما مشتركا»، خلال الفترة الممتدة من 27 أكتوبر إلى فاتح نونبر 2026.

وشكل اللقاء مناسبة لاستعراض الخطوط العريضة لهذه التظاهرة الثقافية، بحضور محمد امباركي، المدير العام لوكالة تنمية جهة الشرق ورئيس المعرض، وعبد القادر عيساوي، المدير الجهوي للثقافة، وجلال الحكماوي وجليل بناني، مديري المعرض. واستعاد محمد مباركي، في كلمته الافتتاحية، سياق تأسيس المعرض عام 2017، مشيرا إلى أن الدورة الأولى خصصت للشباب بإرادة مشتركة بين الوكالة ومختلف الفاعلين المحليين والوطنيين.


ويمثل تنظيم الدورة السادسة اليوم فرصة جديدة لتعزيز حضور وجدة في المشهد الثقافي الوطني، خصوصا في ظل الحاجة إلى توسيع فضاءات القراءة، وتشجيع النشر، وتقريب الكتاب من مختلف الفئات، ولا سيما الشباب والطلبة.

ويحمل شعار الدورة السادسة، «لنبدع عالما مشتركا»، دلالة تتجاوز الاحتفاء بالكتاب باعتباره منتجا ثقافيا، لتلامس دوره في بناء جسور الحوار والتفاهم بين التجارب الإنسانية المختلفة. وربط مباركي هذا الشعار بالتحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، من بروز الذكاء الاصطناعي وهيمنة الرقمنة في صناعة الخبر والمعرفة، إلى التقلبات المناخية الحادة. واستحضر كفاءة المغرب في تدبير أزمات الفيضانات الأخيرة بمهنية وحس إنساني عال، مؤكدا أن الإبداع يظل الأداة الأساسية للتكيف مع هذه المتغيرات، فيما يبقى الكتاب الشاهد الأهم على التاريخ.


وتتوقف قوة هذا الشعار على مدى ترجمته إلى برنامج يتيح تفاعلا فعليا بين الكتاب والقراء، ويمنح مساحة للتنوع اللغوي والثقافي، ويشجع النقاش حول القضايا الأدبية والفكرية التي تشغل المجتمع. فقياس الأثر الحقيقي للمعرض لا يرتبط فقط بعدد الأنشطة أو حجم الحضور خلال أيامه، بل يتوقف أيضا على مدى قدرته على خلق امتداد ثقافي يتجاوز فترة تنظيمه، من خلال تشجيع المبادرات القرائية، ودعم اللقاءات بين المبدعين والجمهور، وفتح المجال أمام الطاقات الأدبية. ومن هذا المنظور، تبرز أهمية أن يشكل المعرض فرصة للتعريف بالإنتاج الثقافي لجهة الشرق، إلى جانب الانفتاح على تجارب أدبية متنوعة، بما يعزز التفاعل بين الخصوصية المحلية والأفق الثقافي الأوسع.


وتتجاوز أهمية معرض «آداب مغاربية» بذلك حدود تنظيم موعد سنوي للكتاب، لتطرح سؤالا أوسع يرتبط بمكانة الثقافة ضمن مسار التنمية المجالية، ومدى قدرة المبادرات الثقافية على خلق دينامية مستدامة في المدن والجهات.

كما يشكل المعرض مناسبة لتجديد النقاش بشأن علاقة الثقافة بالتنمية، ليس باعتبارها نشاطا موازيا، بل باعتبارها عنصرا مساهما في بناء الوعي، وتوسيع فرص التعبير والإبداع، وتعزيز مشاركة المجتمع في الحياة الثقافية ، شدد رئيس المعرض على دور الثقافة في تعزيز جاذبية الجهات، رافضا التقسيم الاستعماري القديم بين «مغرب نافع ومغرب غير نافع»، وداعيا وزارة الثقافة إلى تقديم مزيد من الدعم للمبادرات الثقافية بالمنطقة أسوة بالدول المتقدمة التي بنت نهضتها على الثقافة.
واختتم اللقاء بالتوقف عند تزامن هذه الدورة مع تخليد «عيد الوحدة» يوم 30 أكتوبر، الذي أقره جلالة الملك محمد السادس عقب صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 المكرس للاعتراف الدولي بمغربية الصحراء. وأكد امباركي أن هذا التحول التاريخي، الذي يطوي نزاعا مفتعلا دام خمسين عاما بفضل قوة المؤسسات المغربية، يفرض على المعرض مواكبة هذه المرحلة الجديدة والاحتفاء بروح المغرب وجذوره ووحدته الترابية.
يقام المعرض على فضاء فسيح تناهز مساحته 5000 متر مربع، صمم ليضم أروقة متنوعة لدور النشر، وفضاءات مخصصة للشباب والأطفال، بالإضافة إلى مقهى أدبي يحتضن حفلات توقيع الإصدارات الجديدة.

ويتميز الحدث ببرنامج فكري غني يجمع نخبة من الكتاب والمفكرين والناشرين من داخل المغرب وخارجه، عبر سلسلة من الندوات والموائد المستديرة التي تناقش قضايا الأدب والفكر المعاصر، مع تسليط الضوء بشكل خاص على التحديات والفرص التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على المستقبل الرقمي للكتاب وصناعة النشر.

ولا تقتصر فعاليات المعرض على أروقته فحسب، بل تمتد “خارج الأسوار” لتشمل محاضرات ولقاءات برحاب جامعة محمد الأول، والمؤسسات التعليمية، والسجن المحلي، إلى جانب أمسيات شعرية ومعارض تشكيلية موازية تثري المشهد الثقافي بالمدينة.
20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق