المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يستقطب 75 ألف زائر والجامعة تتألق بأكبر رواق وحضور أكاديمي متميز

منذ ساعتين
المعرض المغاربي للكتاب بوجدة يستقطب 75 ألف زائر والجامعة تتألق بأكبر رواق وحضور أكاديمي متميز

اختتمت مساء اليوم بمدينة وجدة فعاليات الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب، بعد أسبوع حافل بالأنشطة الثقافية والعلمية واللقاءات الأدبية، استقطب خلالها المعرض نحو 75 ألف زائر، مسجلا ارتفاعا ب15 ألف زائر مقارنة بالدورة السابقة، في مؤشر يعكس تنامي الإقبال على هذا الموعد الثقافي وترسخ مكانته ضمن أبرز التظاهرات الثقافية بجهة الشرق. وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم حصيلة هذه الدورة، استعرض “حنو الكبير”، ممثل اللجنة المنظمة للمعرض، أبرز الأرقام والمؤشرات المرتبطة بالبرنامج والأنشطة، مؤكدا أن عدد الزوار بلغ 75 ألفا على امتداد أسبوع من مختلف الفئات. وأوضح أن هذه الإحصائيات اعتمدت، لأول مرة، على نظام رقمي حديث لرصد حركة الزوار واحتسابهم، يضمن عدم احتساب الشخص نفسه أكثر من مرة خلال اليوم الواحد، من منتصف الليل إلى منتصف الليل الموالي، مهما تعددت مرات دخوله وخروجه من فضاء المعرض، بما يعزز دقة الأرقام ومصداقية الحصيلة.


وعلى المستوى الأكاديمي، نوه “حنو الكبير” بالدور الذي اضطلعت به جامعة محمد الأول، باعتبارها شريكا أساسيا في إنجاح هذه الدورة، حيث خصص لها أكبر رواق داخل المعرض، امتد على مساحة 100 متر مربع، وشهد إقبالا كبيرا من الطلبة والباحثين والمهتمين بالشأن العلمي والثقافي.

وقد احتضن هذا الفضاء برنامجا متنوعا من الأنشطة واللقاءات، عكس حيوية الجامعة وانفتاحها على محيطها الثقافي والمجتمعي، إلى جانب الحضور المتميز لنادي «أصدقاء الصحراء» الذي ساهم بدوره في تنشيط الفضاء الجامعي وتعزيز إشعاعه. ولم تقتصر حصيلة المعرض على الأرقام المسجلة، بل حملت هذه الدورة أبعادا إنسانية وتربوية لافتة، من خلال الاهتمام بفئات الأطفال في وضعيات مختلفة، وإتاحة الفرصة أمامهم لاكتشاف عالم الكتاب والقراءة والإبداع. فقد استقبل المعرض زيارات منتظمة لتلاميذ مؤسسة “لالة أسماء” للصم والبكم، وأطفال من مدارس التوحد، إلى جانب الأطفال المكفوفين، فضلا عن مبادرة استقبال تلاميذ من أبناء الرحل القادمين من منطقة تندرارة بالنجود العليا، في خطوة تروم تقريب الثقافة من مختلف الفئات الاجتماعية والمجالية.

ومن بين اللحظات المؤثرة التي طبعت هذه الدورة، تفاعل طفلة كفيفة مع ورشة تعليمية أشرفت عليها خبيرات بلجيكيات، حيث أبدت شغفا كبيرا بالأدوات والأنشطة المقدمة، إلى درجة تشبثها بالبقاء داخل الفضاء عند انتهاء الزيارة. وقد دفعت هذه اللحظة وكالة تنمية جهة الشرق إلى التعهد بتوفير الأدوات التعليمية نفسها لمؤسستها، في مبادرة تجسد الأثر الملموس للمعرض حين يتحول من فضاء للعرض والفرجة إلى فرصة حقيقية لإحداث تغيير في حياة الأطفال. كما استأثرت تجربة تلميذة إعدادية تعاني من ضعف البصر باهتمام خاص، بعدما أبدت رغبة في لقاء عدد من الأدباء المشاركين في الموائد المستديرة، وهو ما تحقق من خلال جلسة خاصة تلقت خلالها تشجيعات وتحفيزات لمواصلة الكتابة والاستعداد لإصدار مؤلفها الأول.

وشهدت الدورة أيضا تقديم تجربة أصغر كاتبة بجهة الشرق، وهي فتاة تبلغ من العمر 14 سنة، عرضت مؤلفها بمدينة وجدة، بعد أن سبق لها تقديمه في مصر. وفي السياق ذاته، سجل فضاء الطفل إقبالا لافتا، خصوصا مع تجربة «اللودوتيك» التي استقطبت أعدادا كبيرة من الأطفال، بشراكة بين المؤسسة المغربية للتعليم الأولي وخبيرات بلجيكيات في إطار التعاون مع منطقة والوني-بروكسيل.

وأمام النجاح الذي عرفه هذا الفضاء، تقرر، بتنسيق مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، مضاعفة عدد المؤطرين خلال الدورة المقبلة، من عشرة إلى عشرين مؤطرا ومؤطرة، بما يسمح بتجويد التأطير والاستجابة للإقبال المتزايد.

أما فضاء الشباب، فقد شكل بدوره مجالا مفتوحا أمام الجمعيات والهيئات الشبابية لتقديم مبادرات وأنشطة إبداعية منسجمة مع شعار الدورة: «لنبدع عالما مشتركا» وعلى مستوى اللقاءات الأدبية وتوقيعات الكتب، فرض الإقبال المتزايد واقعا تنظيميا جديدا، بعدما اضطرت إدارة المعرض إلى فتح ثلاث قاعات إضافية لتلبية طلبات 62 كاتبا وكاتبة، ينحدر نحو 90 في المائة منهم من مدن جهة الشرق، من بينها وجدة والناظور وبركان وجرادة. وعكست هذه الأرقام الحضور المتنامي للإبداع المحلي والجهوي داخل التظاهرة، كما سجل حفل توقيع الكاتب يحيى الصغيري حضور نحو 120 مشاركا، في مشهد لافت يعكس حجم اهتمام الجمهور بالكتاب وأصحابه.

ومن اللحظات التي طبعت البرنامج الأدبي أيضا، الإقبال الكبير على تقديم كتاب الأستاذة سليمة فراجي حول مدينة وجدة، حيث امتلأت قاعة «القافلة الأدبية» بالحاضرين، واضطر عدد من المتابعين إلى متابعة اللقاء من خارجها، فيما امتد النقاش إلى ساعتين ونصف، بدل ساعة واحدة كانت مخصصة له، وهو ما دفع المنظمين إلى برمجة يوم خاص إضافي للاحتفاء بالكتاب وإتاحة فرصة أوسع للنقاش حول مضامينه. كما عززت الندوات العلمية والثقافية القيمة الفكرية للمعرض، من خلال محاضرتين أشرفت عليهما أكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات، قدمهما عضوا الأكاديمية السيدة اليوسفي والسيد الحسني.

إلى جانب ذلك كانت ندوة أخرى لمؤسسة الثقافات الثلاث، ولقاء علمي حول الهجرة بمشاركة أساتذة علم الاجتماع بجامعة محمد الأول، فضلا عن لقاء احتفى بعلاقات التوأمة والتعاون بين مدينتي وجدة وليل الفرنسية، بمشاركة ممثلين عن الجانبين. وامتد إشعاع هذه الدورة إلى خارج الحدود الوطنية، بفضل المواكبة الإعلامية التي واكبت مختلف فقراتها، وساهمت في نقل الحركية الثقافية التي عرفتها مدينة وجدة وجهة الشرق إلى منصات إعلامية دولية، بما فيها عواصم ثقافية كبرى مثل باريس.

بين حصيلة رقمية بلغت 75 ألف زائر، وحضور جامعي وأكاديمي وازن، وبرنامج أدبي وثقافي غني، ومبادرات إنسانية جعلت الكتاب في متناول مختلف الفئات، تكون الدورة السادسة للمعرض المغاربي للكتاب بوجدة قد أسدلت الستار على أسبوع من الحركية الثقافية، مؤكدة أن نجاح التظاهرات الثقافية لا يقاس فقط بعدد زوارها، وإنما أيضا بما تتركه من أثر في المجتمع، وما تفتحه من آفاق أمام الأجيال الجديدة للتعلم والقراءة والإبداع.
20 دقيقة: مشيور مولود

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق