لم يكن الفوز الذي حققته مولودية وجدة على شباب أطلس خنيفرة بهدف دون رد كافيا لإنهاء انشغال مدربها عبد الرحيم السعيدي، الذي وجد نفسه أمام تحد يتجاوز حسابات النقاط والنتائج، ويتعلق أساسا بتوالي الإصابات داخل المجموعة، وما تفرضه من صعوبات على مستوى تدبير التشكيلة. وخلال الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، تحدث السعيدي بصراحة عن الوضعية التي يعيشها الفريق، مؤكدا أن مشكلته لا ترتبط بالجانب المادي، بقدر ما تتعلق بكثرة الإصابات التي أصبحت تحرمه من خدمات عدد من اللاعبين، وتضعه في كل جولة أمام ضرورة البحث عن حلول بديلة.
وأوضح مدرب المولودية أن الفريق يفتقد حاليا أربعة لاعبين أساسيين بسبب الإصابة، إلى جانب لاعب آخر فضل عدم المجازفة بإشراكه أمام شباب أطلس خنيفرة، رغم حاجته إلى خدماته، تفاديا لتفاقم الإصابة.
هذه الوضعية تجعل مهمة السعيدي أكثر تعقيدا، خصوصا أن الغيابات لا تؤثر فقط على اختياراته البشرية، بل تمتد أيضا إلى استقرار المجموعة وانسجامها داخل الملعب. فكل إصابة جديدة تعني إعادة ترتيب الأوراق، والبحث عن بدائل قادرة على الحفاظ على التوازن التنافسي للفريق.
ومن خلال تصريحاته، بدا المدرب حريصا على عدم تحميل الظروف مسؤولية النتائج، بقدر ما أراد وضع جماهير المولودية أمام حقيقة الصعوبات التي تواجه المجموعة. كما دعا الأنصار إلى مواصلة دعم اللاعبين ومساندتهم، خاصة أنهم يبذلون مجهودات كبيرة في ظل ظروف بدنية ليست سهلة. ويعكس قرار السعيدي عدم المجازفة ببعض العناصر جانبا من المسؤولية التي يتحملها الطاقم التقني، إذ لم يعد الهدف مقتصرا على تحقيق نتيجة إيجابية في مباراة واحدة، بل أصبح الحفاظ على سلامة اللاعبين وتفادي خسارة عناصر أخرى أولوية لا تقل أهمية عن حصد النقاط.

وأمام توالي المباريات، يبرز التنسيق بين الطاقمين التقني والطبي كأحد المفاتيح الأساسية لتجاوز هذه المرحلة، من خلال تتبع الحالة الصحية للمصابين، وتحديد توقيت عودتهم بشكل يضمن جاهزيتهم، بعيدا عن أي استعجال قد يعيدهم إلى نقطة الصفر. وبين فرحة الفوز على شباب أطلس خنيفرة وقلق الإصابات، يجد عبد الرحيم السعيدي نفسه أمام معادلة صعبة: مواصلة حصد النتائج الإيجابية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على المجموعة من مزيد من الاستنزاف البدني. فالمولودية تحتاج اليوم إلى أكثر من تشكيلة قادرة على المنافسة؛ تحتاج إلى استعادة لاعبيها المصابين، وتوفير الظروف المناسبة لبقية العناصر، حتى لا تتحول الغيابات المتكررة إلى عائق حقيقي أمام طموحات الفريق خلال ما تبقى من الموسم.
20 دقيقة: مشيور مولود













