خالد الشادلي/ 20 دقيقة
لا يختلف اثنان على أن القيم الإنسانية والأخلاقية قريبة من الانهيار في المغرب، نتيجة أسباب موضوعية، فجل مكونات التنشئة الاجتماعية تعاني بدءا من الأسرة ومرورا بالمدرسة والاعلام ودور الشباب والثقافة والمخيم ووصولا إلى الشارع فضاء الصراع، فضاء الحقيقة التي تظهر لنا مدى النكوص الذي يعرفه الوعي الجمعي والفردي، فالكل أصبح ذاتيا لا يشاهد إلا نفسه، خاصة في ظل تفاقم المشاكل الاجتماعية والاقتصادية، لأن المرء مكون مركب ومعقد ومتحول في آن واحد، ولا يمكن إلصاق التهمة بمكون واحد من بين المكونات المذكورة آنفا، لأن التربية تتطلب تظافر الجهود من الكل والكل.
يجمع التربويون على أن التعليم يشهد فوضى مقصودة وغير مقصودة نتيجة التدبير العشوائي والفوضوي، فالتعليم لا يستقيم بكثرة التغيرات في المناهج والمواد الدراسية التي تثقل كاهن التلاميذ وتجعلهم تائهين، والدليل أن أغلب الطلبة لا يتقنون اللغات بشكل سليم بما فيهم اللغة العربية التي تعتبر اللغة الأم، بالإضافة إلى ضعف التكوين الأساسي لأغلب الأساتذة، نتيجة غياب الضمير المهني والأخلاقي لبعض المكونين، فقطاع التعليم بالمغرب يعاني من عدة مشاكل بنيوية، فالسلف يؤثر في الخلف بالسلب، فضلا عن فصل التربية عن التعليم مع سبق الترصد والاصرار، وهذا كافي لوحده لاعطاء عنوان لتعليمنا الذي أصبح هجين بفعل التجارب التي تجرى عليه سنويا وبدون فائدة.
أما الأسرة فقدت هيبتها منذ سنوات، نتيجة التغيرات التي طرأت على بنية المجتمع الذي أصبح يتبنى الرأسمالية المتوحشة التي تدس الفقير وتعلي شأن الغني، وهذا خلق هوة بين الطبقتين، مما أفرز وضعا اجتماعيا واقتصاديا مقلقا إلى حد اليأس، وهذا الواقع المر جعل من الأسرة المغربية تهمل دورها الحقيقي في تربية أبنائها تربية جيدة مبنية على إحترام الآخر ولو ختلف معه في الرأي.
لم تعد دور الشباب تلعب أدوارها التأطيرية والتوجيهية الموسومة بالفعل التربوي كما كانت في السابق، بل أغلبها أصبح فضاء للصراع الايديولوجي والحسابات الضيقية، بل هناك من جعل من العمل الجمعوي فرصة للربح المادي و وسيلة لقضاء مآربه، فضلا على تصريف الميوعة والانحلال الأخلاقي تحت دريعة الحداثة، التي مع الأسف لا نأخذ منها إلا ما هو سلبي.
منذ العقدين الأخيرين بدأ المشهد الإعلامي يعرف تراجعا خطيرا في محتوى البرامج التي تجعل من المتلقي مجرد مستقبل سلبي لا يقوى على ممارسة النقد عن طريق استخدام العقل، و خير دليل هو أن مجموعة من البرامج الجيدة اختفت عن الأنظار، وتم تغييرها بالمسلسلات التركية وبرامج فارغة من كل محتوى جمالي ولا ترفهيي هادف.
فجل الخبراء التربويون يجمعون على أن الوعي هو بناء مستمر منذ نعومة المرء في حلقة متكاملة مع جميع مكونات التنشئة الاجتماعية. فما نراه اليوم في الفضاء العام لا يبشر بخير، وإذا استمرت الحكومة في تسييرها العشوائي الفاقد للبواصلة، فنصبح شعب بدون هوية.
القيم الأخلاقية والقيمية بدأت تنهار لدى غالبية المغاربة













