غرماوي محمد…علمتني الحياة

23 أبريل 2021
غرماوي محمد…علمتني الحياة

علمتني الحياة
الدرس 1
راحة البال

علمتني الحياة والتجربة أن الإنسان يجب ان يعيش اللحظة بكل مقاييسها(واقعيتها) وأبعادها، و أن أحيا كل دقيقة أعيشها بل كل ثانية بكل طمأنينة نفسية وسعة صدر وراحة البال. أحاول قدر الإمكان، أقول قدر الإمكان، أن أشغل بالي وخاطري بالتفكير فيما يسعدني وأبتعد عن كل ما يقلقني ويزعجني. 


أن تعيش اللحظة يعني أن لا تفكر بثاثا في الماضي، لسبب بسيط، هو أنه لا يمكن لأي أحد منا تغييره. كيفما كان هذا الماضي. حلو، مر، جميل، قبيح…
أن تعيش اللحظة يعني أيضا، أن لا تشغل نفسك بالمستقبل ، بما سيأتي، فلا أحد بإمكانه التنبؤ بالمستقبل وكيف سيكون، فالله وحده سبحانه وتعالى من له القدرة على ذلك. الأكيد أنه آت لا ريب فيه وهذا يكفي.


الخلاصة، يجب أن نعيش اللحظة دون التفكير في الماضي ولا الاهتمام بالمستقبل. اللحظة ثم اللحظة ثم اللحظة.
ومن أجل الشعور بالراحة والطمأنينة باستمرار يجب في نظري التسلح بالقواعد التالية:

  1. التفكير فيما هو إيجابي وما يسعد النفس والروح، ومرافقة من ترتاح وتلين لهم (افكارا واشخاصا وبيئة). والابتعاد على كل ما هو سلبي وما يسبب القلق والانزعاج. 
  2. قبول واحترام الاختلاف في الرأي. لان في الاختلاف رحمة. ولا يمكن لاي أحد اعتبار نفسه ممتلك للحقيقة المطلقة لأن الحقيقة في طبيعتها نسبية بالأساس. ولأن الانسان تركيبة، و مكتسباته الفكرية والثقافية والسياسية تراكم. والصيرورة المؤسسة لهذا التراكم تختلف جذريا من بيئة لأخرى.
  3. عدم إصدار الأحكام المسبقة على الآخر من خلال ما نراه نحن صحيح ومقبول. ليس فقط لأن هذا الحكم قد يتضح مستقبلا أنه خاطئ، بل لأنه لا يحق لأي أحد منا أن يعتبر أن ما يؤمن به من قيم و مبادئ وما يتخذه من مواقف ، هي عين الصواب والحقيقة المطلقة التي لا تقبل النقد والتشكيك. وكذلك، على اعتبار أن الإنسان حر في اختيار ما يراه صوابا وما يرتاح إليه. وعلى الاقل وجب علينا إحترام اختيارات الآخر وتفادي إصدار أحكام مسبقة.
  4. تفادي التصادمية و العدوانية . وهذه الممارسة أو الاختيار سلوك المتمدنين المتحضرين يساعد على التواصل ويُؤمِّن استمرارية التحاور وتبادل الخبرات والتجارب من جهة، وتجنب الاحتراب والكراهية من جهة أخرى.

علمتني الحياة
الدرس 2
عزة النفس

علمتني الحياة والتجربة أن برودة الأعصاب والهدوء وتفادي الرد السريع والمجرح وضبط النفس ليس في متناول الجميع فالكثيرون يسارعون إلى ردود أفعال غاضبة وإلى الفضاضة والكلام الجارح حينما يتطلب الموقف العكس.


نحن جيل الستينات و السبعينات (الجيل المعطوب كما يسميه البعض)، تربينا على الرجولة والشهامة، بمفاهيم و معايير خاطئة. تربينا على أن الإنسان القوي هو الذي لا يضعف أبدا أمام أي كان وكيفما كانت الظروف ويجب مواجهة وردع أي كان أراد إهانتك أو التقليل من شخصيتك وبكل الوسائل، بما في ذلك العنف الجسدي. فبالنسبة لمن أشرفوا على تنشئتنا وتربيتنا، الشخصية القوية هي الشخصية المعتزة بنفسها والكبريائها وأنفتها( تكون بنفسك) ، لا تقبل الخضوع و الارتكان لأي كان . وهذا المنحى السلوكي قد يدخل صاحبه في متاهات ومسالك صعبة التدبير ومليئة بالتشنجات والنزاعات والخصومات. والتجربة المعاشة علمتني أن عزة النفس والأنفة لا تتناقض مع ضبط الأعصاب والرد بالكلام الحلو والمؤدب والإيجابي واحترام مشاعر الآخر، حتى ولو أساؤوا إليك أو جرحوك ولو جرحك، فالدفع بالتي هو أحسن والعفو عند المقدرة من أجمل الصفات و سلوك حضاري يعكس سمو الأخلاق ونبلها وارتقاء النفس وعلوها لتلامس الإطمئنان (النفس المطمئنة).


علمتني الحياة والتجربة الفرق الكبير بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة ، الكلمة الطيبة كشجرة طبية تؤتي أكلها في كل حين : محبة، ود، مساندة، مواساة، تعاضد ..أما الكلمة الخبيثة فهي كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها قرار ، فالكلام الفظ لا يمكن أن ينتج سوى الكراهية ، الحقد ، والقطيعة ، ونتائجه وخيمة ومستعصية وقد يصعب تطويق انعكاساتها . .


غالبا ما استند واستشهد بالمشهد التالي، من اجل تجسيد وتبرير هذا الكلام وهذا الموقف. تصوروا معي انكم امام شخصين، الاول في حالة هيستيرية، يخاطب الآخر بكلام مزعج وغير لبيق  وبصوت مرتفع، والثاني هادئ ومبتسم ولا يرد. في هذه الحالة، ما حكمك؟ اترك لكم الجواب.
 

علمتني الحياة
الدرس 3
فعل الخير

علمتني الحياة والتجربة أن أسعد الناس هو فاعل الخير. و مجال فعل الخير واسع ومتعدد..
وعلمتني أن من يؤثرون الآخرين على أنفسهم وبهم خصاصة، من يؤتون المال على حبه للفقراء و المحتاجين ، من يتنافسون على فعل الخير ، من ينكرون ذواتهم ويسمون فوق أنانيتهم ليسوا سذجا ولا بلهاء بل نبلاء وكرام يفهمون أن من مصلحتهم ومصلحة المجتمع التعاضد والتعاون وفعل الخير والتفكير بالآخر على أساس أن ما يسعدني يسعده وما يزعجني يزعجه. ما أحبه لنفسي أحبه لغيري.


في مجتمعنا الحالي انقلبت المفاهيم وتشوهت القيم وساد الجشع والفردانية وتضخم الأنا وعدم الاهتمام بالآخرين في ظل تفشي التفاوتات الطبقية والمشاكل الاجتماعية . مما يتهددنا بالصراعات و الأحقاد وعدم الإحساس بالأمن والطمأنينة.


التعاون والتآزر وفعل الخير في الزمن الصعب الذي نعيشه واجب ديني ووطني وأخلاقي . و أسعد الناس اليوم هو من يفكر في الآخرين ، فيهب لفعل الخير . ويساعد على ادخال الفرحة إلى قلوبهم وقلوب أبنائهم . أسعد الناس، من يبادر إلى تغيير مجرى حياة الاخرين إلى الأفضل، بطبيعة الحال. اسعد الناس هو من يتغاضى على ما يقلقه ويؤرقه  ويتشبت بما يفرحه ويسعده. اسعد الناس هو من ينزع مما  كتب الله له من الرزق بكل غبطة وقناعة ليضيء به دروبا مظلمة.


مجال فعل الخير لا يقتصر على الجانب المادي فقط. أي مساعدة ذوي الحاجة ماديا من أجل تجاوز الاكراهات المادية والاجتماعية التي يعانون منها. بل، في بعض الاحيان، هناك من هم في حاجة فقط الى التأطير أو المتابعة أو النصيحة أو الكلامة الطيبة، الخ.
علمتني الحياة أن فاعل الخير، يحس بسعادة و بغبطة داخلية لدى أدائه ذلك الواجب الخيري لا يدركها ولا يحس بها ولا يفهمها الا فاعلي الخير.

في اعتقادي ان مجتمعنا ما زال يعاني ويتجشم من ترسبات ومعتقدات تقيد أفكاره وابداعاته. وفي اعتقادي ايضا، اننا لا يمكن ان ندشن لصيرورة تنموية حقيقية الا اذا غيرنا هذه الثقافة المبنية على عدم الاكتراث والاهتمام بالاخر والتركيز على المصلحة الذاتية والانية وحب الذات المفرطة. ما أحوجنا اليوم إلى ثقافة التعاضد و التآزر.
“ان الله لا يغير بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم”. صدق الله العظيم.

ليس من الهين استئصال واجتثات ثقافة مجتمعية هيمنت وروجت لعقود وعقود. في لغة التخطيط الاستراتيجي، يقال من الصعب تغيير المعطيات الثقيلة. وبالفعل المنظومة والصيغ السلوكية تعتبر من المكونات الوازنة في المجتمعات. وهذا ما معناه وما يفيد، دائما في قاموس ولغة التخطيط التنموي الإستراتيجي،  أن تغيير هذه المعطيات تتطلب وقتا كبيرا (اكثر من 30 سنة) وارادة قوية من اجل غد افضل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق