طارق مرحوم
لا يختلف ٱثنان في الطفرة التي حققتها البطولة الوطنية من حيث الانتقال من الهواية إلى الاحتراف، حيث ٱتضحت ملامح تغيير جذري، يتجلى ذلك في تطوير البنية التحتية من خلال تأهيل الملاعب الرياضية عبر ربوع المملكة، إضافة إلى تقدم واضح في برمجة المقابلات عبر التعاقد مع شركة متخصصة في ذلك، كما أن جلب اللاعبين الأجانب للممارسة في البطولة المحلية بٱعتبارهم محترفين يخضع لشروط ٱنتقائية وضعتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لضمان الإسهام والفعالية في الرفع من أداء الأندية بغية منتوج رياضي لائق بالمتابعة، وتكللت هذه المجهودات بتربع البطولة المغربية على مركز الصدارة إفريقيا وعربيا، كما لا يخفى الحضور القوي للأندية المغربية في الواجهة الإفريقية بشقيها: دوري عصبة الأبطال، وكأس الاتحاد الإفريقي.
أمام هذه القفزة النوعية لكرة القدم الوطنية، فإنه لا يمكن إغفال دور الجمهور الرياضي في تأثيث مدرجات الملاعب الوطنية، ورسم لوحات فنية موغلة في الإبداع والتميز، حتى صارت الجماهير المغربية حديث الصحافة الدولية، وبذلك لا قيمة للعبة دون هذا الكم الغفير من الحضور الذي يذكي الحماس في نفوس اللاعبين، وينتزع الملل من مجريات المقابلات، وهكذا يتضح أن تطوير اللعبة يجب أن يرافقه تأطير الجماهير، فأمام الزخم الهائل من التوافد، ضاقت بعض الملاعب بمتفرجيها، ما يجعل التفكير جديا في إعادة تأهيلها لتتواءم مع الملاعب العصرية، إضافة إلى ضرورة توفير كل ما يحتاجه الجمهور من مرافق صحية، وتدخلات للإسعاف، ومطاعم في عين المكان، لتكون المقابلة مؤمنة لكل مايحتاجه الجمهور الوافد من خدمات، لانه زبون بالمنطق الاقتصادي يستهلك الفرجة، وعليه يجب ضمان جمالية المتابعة، ورونق الحضور، ورفعة الخدمات.
إن الجماهير الرياضية اليوم خصوصا في فرع كرة القدم، تحتاج إلى تأطير ٱحترافي، فالجمهور هو درع الفريق في المدرجات وامتداده فيها، وعليه من الواجب أن تكون له تمثيلية تؤطره، وتشارك في ٱجتماعات المكتب المسير للفريق، فلا يعقل أن يعاقب فريق بشغب جمهوره وهو لا يتواصل معه ولا يؤطره، كما أن تنقلات الجماهير يجب أن تكون مؤمنة ماليا وتنظيميا، ويشارك في ذلك المكتب المسير للفريق، بوضع تصوراته وٱقتراحاته، ويكون يوم التنقل إلى مدينة الاستقبال مبرمجا بمجموعة من الأنشطة، حيث يكتشف الجمهور الوافد المدينة المستقبلة ومعالمها وبعض شخصياتها البارزة، وهكذا تكون الرحلة ٱحترافية واضحة المعالم، عوض أن تكون مبهمة عفوية مفتوحة على جميع الاحتمالات صالحها وطالحها، وبذلك يكون تنقل الجماهير حركة واعية، متسمة بالمسؤولية، ومحددة الأهداف، وتتماهى مع منطق الاحتراف في ممارسة اللعبة بغية ٱنتقاله إلى المتابعة الجماهيرية.












