لم يكن أحد من سكان الحي يتوقع أن الشقة الواقعة في الطابق الثالث، والتي كانت تبدو لسنوات مجرد مسكن عادي، ستتحول فجأة إلى محور قضية معقدة جرّت معها التيكتوكر آدم ووالدته إلى السجن. ما بدأ بشكايات بسيطة من الجيران، انتهى بملف جنائي ثقيل تتداخل فيه الاتهامات بين الاستغلال الجنسي، والاتجار بالبشر، وصنع محتوى إباحي.
شكايات الجيران… الشرارة الأولى
القصة بدأت عندما لاحظ عدد من السكان سلوكات “غير مألوفة” صادرة من الشقة. في البداية، اكتفى الجيران بالحديث بينهم، لكن مع تكرار الوضعيات التي وصفوها بـ”المخلة”، بدأت الشكايات تصل إلى السلطات المحلية، ومع الوقت تحولت تلك الشكايات الفردية إلى احتجاجات صغيرة تطالب بالتدخل، بعدما شعر السكان بأن الوضع لم يعد يحتمل.
الفيديوهات التي أشعلت النار
وبينما كان الجيران يقدمون شكاياتهم، ظهر على منصات التواصل محتوى أكثر خطورة. فقد انتشرت مقاطع فيديو يظهر فيها التيكتوكر آدم رفقة شخص سعودي في لقطات اعتبرها كثيرون “صادمة”. انتشار الفيديوهات بهذه السرعة جعل فرقة محاربة الجرائم السيبرانية تدخل على الخط للتأكد من مصدرها وظروف تصويرها.

الشرطة تتحرك… والملف يتفرع
فور توقيف آدم ووالدته، تم وضعهما تحت الحراسة النظرية. وخلال الاستماع إليهما، قرر الوكيل العام فصل الملفين لكون التهم تختلف من شخص لآخر. هكذا أحيل ملف الابن على المحكمة الابتدائية، بينما احتفظت محكمة الاستئناف بملف الأم نظر للاتهامات الثقيلة الموجهة إليها.
اتهامات موجهة لآدم
قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية تابع آدم بتهم تتعلق بالشذوذ الجنسي، والإخلال العلني بالحياء، وصنع محتوى إباحي. التحقيقات تعتمد بالاساس على المقاطع المنتشرة وعلى معطيات رقمية تم حجزها خلال التفتيش.

أما الأم… فالتهم أكبر وأعمق
ملف والدة آدم كان أكثر تعقيد و غموص. فهي تواجه اتهامات تشمل الاتجار بالبشر، والاستغلال الجنسي للغير في إنتاج محتوى جنسي وبثه خارج المغرب، بالإضافة إلى المشاركة في إنتاج وبيع مواد إباحية، وإلحاق ضرر بالأطفال، إلى جانب تهم أخرى مثل العنف والسب والقذف.
هذه التهم، وفق مصادر مطلعة، تعكس وجود شبهات بشبكة أوسع من مجرد تسجيلات فردية أو محتوى عابر.
قضية تكشف هشاشة المشهد الرقمي
خلفت هذه التطورات صدمة داخل المجتمع، ليس فقط بسبب طبيعة المقاطع المنتشرة، وإنما بسبب الطريقة التي تحولت بها “شهرة افتراضية” إلى ملف جنائي بهذا الحجم. كثير من المتابعين رأوا في القضية جرس إنذار جديد حول مخاطر البحث عن المشاهدات والانتشار على حساب القيم المجتمعية.
كما أعادت القصة طرح سؤال حماية الأطفال والمراهقين من محتوى غير مراقب، وحول دور الأسر في ضبط سلوك أبنائها داخل الفضاء الرقمي.

التحقيق مستمر… والقصة ما زالت مفتوحة
إلى حدود الساعة، لا تزال التحقيقات متواصلة، ومن المرتقب أن تكشف الجلسات المقبلة تفاصيل إضافية حول ما جرى خلف أبواب تلك الشقة. وبين تصريحات الجيران، ومعطيات التحقيق، وردود فعل الرأي العام، تبقى القضية مفتوحة على احتمالات كثيرة، في انتظار كلمة القضاء.
20 دقيقة : عادل بوحجاري













