وجدة: محاولة انتحار سيدة بحي كولوش: هل أصبحت الخلافات العائلية تهدد الأرواح؟

منذ ساعتين
وجدة: محاولة انتحار سيدة بحي كولوش: هل أصبحت الخلافات العائلية تهدد الأرواح؟

شهد حي “كولوش” (الحي الحسني)، وتحديداً بالقرب من المقاطعة الخامسة للأمن، فصلاً مأساوياً جديداً يضاف إلى سلسلة حوادث العنف الأسري التي باتت تؤرق سكان المدينة. فمع غروب شمس هذا اليوم، أقدمت سيدة في لحظة يأس شديد على رمي نفسها من سطح منزلها، في محاولة لوضع حد لحياتها.


​وبحسب شهادات الجيران الذين عاشوا لحظات من الرعب والذهول، فإن السيدة كانت في حالة عصبية حادة إثر نقاش ساخن مع زوجها، ورغم محاولاتهم المستميتة ومناشداتهم لها بالعدول عن قرارها، إلا أنها أصرت على فعلتها. وقد تم نقل الضحية على وجه السرعة إلى قسم الإنعاش، حيث لا يزال الغموض يكتنف حالتها الصحية ومصيرها المجهول.


​الواقع أنه لا يمكن فصل هذه الحادثة عن سياق عام ومثير للقلق تشهده المدينة في الآونة الأخيرة. فقبل أيام قليلة، كانت وجدة مسرحاً لجريمة قتل مروعة، حيث أقدم زوج على إنهاء حياة زوجته طعناً بسكين، رغم أن زواجهما لم يكمل عامه الأول.


​إن توالي هذه الحوادث — بين جريمة قتل ومحاولة انتحار في ظرف زمني قصير — يطرح تساؤلات جوهرية ومؤلمة حول طبيعة العلاقة الزوجية والبيئة الاجتماعية التي تحيط بها.


​أمام هذه المآسي، يجد المتابع نفسه أمام دوامة من الأسباب المتداخلة التي لا يمكن اختزالها في عامل واحد، بل هي خليط معقد من التحديات:
​الضغوط الاقتصادية والمادية: لم يعد خافياً أن الفقر وضيق ذات اليد، وتراكم الديون، كلها عوامل تزيد من منسوب التوتر داخل الأسرة، وتحول البيوت إلى ساحات للصراع بدلاً من أن تكون ملاذاً للسكينة.


​الأزمات الاجتماعية والنفسية: غياب ثقافة الحوار بين الأزواج، وتفاقم الضغوط النفسية، وغياب مراكز الدعم النفسي والاجتماعي للتوجيه والوساطة، يدفع ببعض الأفراد إلى اتخاذ قرارات متسرعة ومميتة تحت تأثير الغضب.


​التغيرات السلوكية: يطرح السؤال حول ما إذا كان المجتمع الوجدي يشهد تحولاً في كيفية إدارة الصراعات الفردية، حيث أصبح اللجوء للعنف أو التضحية بالنفس “حلاً” بديلاً للتفاهم أو طلب المساعدة القانونية والاجتماعية.


​إن ما حدث اليوم ليس مجرد “حادث عرضي” يمكن تجاوزه، بل هو جرس إنذار يستوجب وقفة مجتمعية وتدخلات جادة من الفاعلين المدنيين والحقوقيين، للبحث في الأسباب العميقة لهذه الظواهر قبل أن تتحول جدران المنازل إلى مقابر للحقائق والأحلام.
20 دقيقة: مولود مشيور

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

باستمراركم في تصفح هذا الموقع، نعتبر أنكم موافقون على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" أو التقنيات الأخرى المماثلة لها والتي تتيح قياس نسب المتابعة وتقترح عليكم خاصيات تشغيل ذات صلة بمواقع التواصل الاجتماعي أو محتويات أخرى أو إعلانات قائمة على خياراتكم الشخصية

موافق